وخصص بأسماء لنا ما تريده * بحالك أو باللفظ إن أنت مكنتا
فإن كان عن حال أجاب ملبيا * وإن كان بالألفاظ أنت إذا أنتا « 1 »
ولكن بشرط الامتثال لأمرنا * وإن لم يكن هذا فما كنت إذ كنتا
أسرّ إذا أسررت والقول قولنا * وأعلنه أيضا إذا أنت أعلنتا
ذكرتك في جمع كرام أئمة * ملائكة إذ كنت بالذكر أضننتا
وهان على الأكوان أمر وجودكم * لجهلهم بل هانوا عندي وما هنتا
فلا تدعني إلا إذا كنت قاطعا * فإني مجيب ما دعوت وإن خنتا
تكلفني وقتا جزاء لما أتى * إليك من التكليف مني وإن بنتا
رأيتك تعصيني وعيني عينكم * فيأتي منكم من يعينني عنتا
أقوم لكم فيما تقومون لي به * فدنا بما قد كنت أنت به دنتا
ألنت لكم ما اشتدّ من ركن قوّتي * لأنك في وقت التكاليف لي لنتا
أصون لكم عرضي وأحفظ ذاتكم * فإنك لما أن سبيت بكم صنتا
وقال أيضا :
إذا أنت لم تعرف إلهك فاعتكف * عليه بما تدري ولا تتخذ خدنا « 2 »
فإني لكل الاعتقادات قابل * وإني منكم مثل ما أنتم منا
مننت عليكم بالذي جئتكم به * على ألسن الإرسال حبالكم منا
بعثت إليكم واحدا واصطفيته * لنا ولكم منكم فبنتم وما بنا
وحلتم عن العهد الذي كان بيننا * بمشهد قبض الذرّ فيه وما حلنا « 3 »
أجازيك لي بالصوم إذ كان لي بكم * فيا ليت شعري هل تدين كما دنا
وزلتم بلا أمر ولا عين مبصر * عن العين بي دون الأنام وما زلنا
وكنا على أمر به قد عرفتم * ونحن عليه ما نزال وما زلنا
ونعلم أنا إذ تجولون في بنا * بميدان أشهاد جحا جحة جلنا « 4 »
فإن قمت لي فيما أمرتك طائعا * بأمرك يا عبدي إذا قمت لي قمنا
معارف أثبات اخال وجودها * وفي النفي عرفاني فنحن كما كنا
فما تبتغي نفسي سراحا لذاتها * فقد ألفت من ذاتها القيد والسجنا
وهذا مجال فكها وسراحها * ولم ندر هذا الأمر إلا إذا صمنا
ولكن بإذن الشرع لا بعقولنا * ولو قال عقلي ما أعرت له أذنا
هامش
( 1 ) الحال : ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض .
( 2 ) الخدن : الصاحب .
( 3 ) الذّر : صغار النمل .
( 4 ) الجحاجحة : جمع الجحجاح : السيد .