وهذه البشرى أتانا بها * مجرب في الصدق لن يكذبا
وقال أيضا :
إنّ الذي هيمني حسنه * من الذي هام ولا تدري
في سورة الأعلى وأمثالها * كالفجر والليل إذا يسري
سبحان من جل فما مثله * من أحد إلا الذي أدرى
في سورة الشورى أتى ذكره * وإنه الآن على ذكرى
قد جاء حقا بالصفات التي * تزيد في العدّ عن العشر
تحمل عرش الذات من ذاتها * وما لها عين سوى سرّي « 1 »
بها وجودي وبها كنته * لذاك تجري بي عن أمري
لا تنظروني غيره إنني * هوية الحقّ بلا ستر « 2 »
فليس في العالم من مفصل * إلا وفيه علم الذكر
فتصب يعرفه من له * في ذاته منزلة الشكر
له مزيد العلم من شكره * يستره ما فيه من كفر
وليس بالكفر الذي ذقته * من قرّر الإنسان في خسر
بأصله ثم أتى شارحا * مفرعا بالحقّ والصبر
بذا أتى النص الذي قاله * لخلقه في محكم الذكر
فمن يرد يمتاز في أهله * فليمش بالحال على أثري
فإنه الحقّ الذي قال لي * انصح عبادي وامتثل أمري
بمكة في حالة تقتضي * في وقتها القبض من العفر
وفي دمشق قال لي مثله * في مرة أخرى على سرّي
فقلت يا رب أعني على * ما قلت لي فقال بالنصر
فلم يزل في نصرتي قائما * في كلّ حال دائم البشر
وقال تمم ما بدأتم به * من الفتوحات على قدر
على لسان المصطفى أحمد * ولم ينب عني في العذر
فإن فيها سببا مقلقا * يضيق من إيراده صدري
فقال لي لا تلتفت إنني * مزيل ما تخشى من الضرّ
هامش
( 1 ) العرش : جرم سماوي وهو أعظم مخلوقات اللّه تعالى ، ويرون فيه مظهر العظمة ومكانة التجلي ، وهو الفلك المحيط بجميع الأفلاك المعنوية والصورية . السر : يريد النور الروحاني ، وهو آلة النفس ومحل المشاهدة .
( 2 ) الستر : كل ما يسترك عما يغنيك ، وقيل غطاء الكون .