أيّدك اللّه فكن آمنا * ولا يكن قلبك في ذعر
فقمت بالعلم لهم مفصحا * مبينا في السرّ والجهر
أورده من غير كيل له * كأنما آخذ من بحر
لو أنه ينظر في قوله * إنّ إليه مرجع الأمر
رأى وجود الحق عين الذي * يطلبه في وحدة الكثر
لو أنه يعرف أحواله * ما ميّز الخير من الشرّ
ليس له الشرّ فإنّ الذي * سمي شرّا عدم فادر
بيده الخير فقل كالذي * يقول فيه صاحب السبر
فإنه الخير كما قال لي * من قال بالباع وبالشبر
فاعبد إله السرّ مستسلما * ولا تكفر صاحب الفكر
وقال أيضا :
أقول بأني واحد بوجودي * وإني كثير في الوجود بجودي
لنا ألسن بالجود والكرم الذي * ورثناه من آبائنا وجدودي
تميز ربي عن وجودي بحدّنا * وجد إلهي إن نظرت جدودي
ولا حدّ للّه العظيم فإنه * نزيه وتنزيه الإله حدودي
وإني في خلق جديد بصورتي * ولست بخلق للحديث جديد
تفكرت في قول جديد فلم أجد * سواه وإنّ اللّه غير جديد
وأعلم أني في مزيد بجوده * لأني شكور لا بشكر مزيد
ولولا امتثال الأمر ما قلت هكذا * فعين دعائي للوفا بعهودي
عقدت مع اللّه الكريم بأنه * هو الربّ لي في غيبتي وشهودي « 1 »
وما زال هذا حالتي وعقيدتي * فميزني فيمن وفي بعهودي
لساني كلام الحقّ فالقول قوله * أنوب به عن أمره وشهيدي
عليه كلام جاء من عنده بنا * أنا قائم في قومتي وسجودي
تنزهت أن أحظى ويحظى بنا وقد * علمت بأني عنه غير بعيد
تمنيت من ربي وجودا مكملا * فقال : وجود الكون عين وجودي « 2 »
أقسم ما بين المراد حقيقته * لمن ليس يدريها وبين مريد
وما وقع التقسيم فيها وإنه * لمعنى يراه الناظرون سديد
هامش
( 1 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه ، وتقابله الغيبة .
( 2 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .