معطرة الأعراف معلولة للحمى * يمد بها كوني سنا وسناء « 1 »
ليعجز عن إدراكه كلّ ذي حجى * ويقبله منه حيا وحياء « 2 »
سينصرنا هذا الذي قد سردته * إذا كشف الرحمن عنك غطاء
وقال أيضا :
إذا كان من ترجونه تحذرونه * فكيف لكم بالأمن والخوف حاصل
وكيف لكم بالخوف والأمن مانع * فقل لي ما المعمول فالعبد قابل
وإنّ اعتدال الأمر ليس بواقع * ولا نافع فاعلم فما فيه طائل
فلا بدّ من ترجيح أمر فإنه * هو الغرض المطلوب فالأصل مائل
فلولا وجود الميل لم تك عيننا * ولا ينكر العالين إلا الأسافل
لقد قال لي شخص أمين بمكة * عن السيّد المختار ما أنا قائل
سألت رسول اللّه في الأمر قال لي * ألا إنّ قولي ما يقول الأوائل
وقلت لكم عني خذوه فإنه * هو الحقّ لا عنهم وهنّ الفواضل
نفوس كريمات أتين بكلّ ما * أتتكم به الإرسال والحقّ فاصل
فمن شاء فليرحل ومن شاء فليقم * فإني إلى اللّه المهيمن راحل
فقلت له : نامت جفونك إنها * لبشرى فقل ما شئت إنك فاضل
وبشرّني أيضا بأنّ نصيبنا * من البيت ركن قبلته الأفاضل
ولازمني حتى أتته بمكة * منيته فاغتمّ عال وسافل
أتاني رسول بالوراثة فاضل * بإشبيلة الغرّاء في العلم كامل
فقال لنا علم الحروف دليلنا * على أنك الندب الإمام الحلاحل « 3 »
فلست ترى في الرّقم حرفا مسطرا * تعين الا وهو للكلّ شامل « 4 »
وفي كلّ حرف اختصاص مبين * يراه على التعيين من هو عامل
بما في حروف الرقم واللفظ عالم * يذبّ به عن نفسه ويناضل
عن أمر إلهيّ يكون مقدّرا * بتقدير من ترجى لديه الوسائل
يحل به في كلّ رحب ومارق * إذا هي حلّت بالنفوس النوازل « 5 »
وقال أيضا :
إذا قلت : يا اللّه قال : أنا انتا * فلا تدعني إلا بما منك عيّنتا
هامش
( 1 ) الأعراف : الروائح . اللحى : سواد بباطن الشفة . السناء : الضياء .
( 2 ) ذو حجى : عاقل .
( 3 ) النّدب : الظّريف النجيب . الحلاحل : السيد الشجاع .
( 4 ) يقال : رقم الكتاب ، أي أعجمه وبيّنه .
( 5 ) المارق : الخارج .