تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
كما قسّم اللّه الصلاة بحكمة * لنا بين سادات وبين عبيد
وقال أيضا :
إليك أبيت اللعن قطع المناهل * على الناقة الكوماء من أرض بابل « 1 »
فمن كره الأشجار يكره أرضها * وليس بغير الحقّ كوني بقابل
وما جبت إلا عن أوامر صادق * يقول لي ارحل عن مكان الأباطل
فأنت لنا ركن شديد مشيّد * إليك استناد الخلق عند النوازل
لقد قال فيك الحاسدون مقالة * ولم يخل منها قائلوها بطائل
لكم سجدت تيجان كلّ مملك * ومن دونهم من سادة وأقاول
لقد جئت للإسلام بشرى ورحمة * وللعالم الأدنى وراثة كامل
بكم نال أهل الفضل كلّ فضيلة * وإن جهلوا فالحقّ ليس بجاهل
تحلى بها من كان بالحقّ مؤمنا * وما الناس إلا بين حال وعاطل
وقال أيضا :
منازل القرآن لا تعلم * إلا من اللّه الذي يعلم
منازل ترجمها قوله * لسمع فهمي ولذا افهم
فإن وعاها سمع أذني فلا * أفهم ما قال ولا أعلم
كأنما أذني وسمعي إذا * شبهت شمس الصحو والأزمم « 2 »
وإن تعاليت له فليقل * شمس الضحى تشرق والأنجم
لو أنّ غير الحقّ يأتي بها * ما علم القوم ولا استفهموا
وإنما جاء بها مرسل * كأنه هو والورى نوّم « 3 »
سبحان من يعلم ما عنده * وعندكم وكله منكم
إلا الذي يختص من ذاته * لذاته فما لنا نحلم
عليه فيه إنه واحد * لا نسب فيه فلا يقسم
وإنما كلامنا في الذي * منه إلينا وله منهم
من نسب تظهر آثارها * يقبلها الطائع والمجرم
وليس يأتي الأمر من فصه * إلا الشخيص الحادث الأقدم
الكامل القرآن وهو الذي * مقامه في الناس لا يعلم
هامش
( 1 ) الناقة الكوماء : الناقة العظيمة السّنام . بابل : موضع بالعراق . ( 2 ) الشمس : يعني النور . والصحو : يعني رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته وزوال إحساسه . ( 3 ) الورى : الخلق .
ديوان ابن عربي — صفحة 330 | ابن عربي / احمد حسن بسج