تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
إنّ الوجود واحد * في عينه دون امترا « 1 »
وكلّ من قال به * في حقه فما افترى
فنحن فيه كلنا * كأصيد في جوف الفرا « 2 »
والجوف منه فارغ * والحقّ ما فيه مرا
قد قلن ما ذا بشرا * بل ملكا فيما نرى
ولم يكن بملك * ما كان إلا بشرا
فهكذا أمر الإل * ه في الوجود والورى « 3 »
وقال أيضا :
إذا طلع البدر المنير عشاء * رأيت له في المحدثات ضياء
وليس له نور إذا الشمس أشرقت * وقد كان ذاك النور منه عشاء
فما النور إلا من ذكاء لذاك لم * يكن يغلب البدر المنير ذكاء « 4 »
فإن لها محلين في ذاتها وفي * صقالة جسم غدوة ومساء
ألم تر أنّ البدر يكسف ذاتها * إذا كان محقا غيرة ووفاء « 5 »
ولكن عن الأبصار والشمس نورها * بها لم يزل يعطي العيون جلاء
وإدراكي المرئي بيني وبينها * وقد جعل اللّه عليه غطاء
وهذا من العلم الغريب الذي أتى * إليكم به الكشف الأتمّ نداء « 6 »
وكلّ دليل جاءكم في معاند * يخالف قولي فاجعلوه هباء
خصصت بهذا العلم وحدي فلم أجد * له ذائقا حتى نكون سواء
وبالبلد الجدب أطعمت مذاقه * لذا لم أجد عن ذا المذاق غناء
أتاني به أحوى ولم يأتني به * إذا سال واد بالعلوم غثاء
فزدت به لطفا وعلما ولم أزد * به في وجودي غلظة وجفاء
واعلمني فيه بأنّ مهيمني * معي مثله فابنوا عليه بناء
عليا رفيعا ذا عماد وقوّة * بلا عمد حتى يكون سماء
مزينة بالأنجم الزهر واجعلوا * قلوبكم فرشا لها وغطاء
فيغشاكم حتى إذا ما حملتم * بدت زينة تعطي العيون رواء « 7 »
هامش
( 1 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء . الامتراء : الجحد . ( 2 ) أصيد : مائل العنق . والفرا : الدهش والتحير . ( 3 ) الورى : الخلق . ( 4 ) ذكاء : الشمس . ( 5 ) محاق الهلال : محوه . ( 6 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية . ( 7 ) الرواء : الحسن .