لما أراد كمال الحكم منه أتى * في شرع جبريل إسلام وإيمان
فعمّ ظاهره الأعلى وباطنه الأ * دنى وتممه بالكاف إحسان
فثلث الأمر والتربيع نشأته * لذا أتاك به من بعد محسان
فقال إن لم يكن كون به نزه * فاثبت على النفي ما في الكون أعيان « 1 »
هو الوجود فما في الكون من عدد * والقول بالكثر في الأكوان بهتان
فانظر إلى حكمة عرّا أتيت بها * بيضاء مثلي فقال : الناس عميان
يا ليت شعري فما في الكون من بصر * يراه ناظره المدعوّ إنسان
إن تتق اللّه كان النور يعضدكم * يتلوه فيكم هدي منه وفرقان
ما حكمة اللّه في الأشياء بادية * إلا لمن هو في التحقيق إنسان
فليس كونك إنسانا بصورتك الد * نيا إذا لم تكن بالحق تزدان
وقال أيضا :
لما رأيت وجود الحق من قبلي * علمت أنّ وجود النور من عملي
إني وصلت إليه بالعناية لم * أصل إليه بما عندي من الحيل
ولست ممن يقول العلم في قمر * يسري إلى غاية أو شمس أو زحل
بل العلوم من اللّه العليم إلى * قلبي ولكنها تأتي على مهل
إني عجلت إلى ربي لأرضيه * فإنه خلق الإنسان من عجل « 2 »
إذ كنت موسى فلما أن ورثت به * مقام أحمد خير الناس والرسل
أعطان ربي لكي أرضى معارفه * فلتحمد اللّه يا عبدي فإنك لي
وعجّلت إليك ربّ لترضى موسى * ولسوف يعطيك ربك فترضى محمد
وقال أيضا :
ألا إنّ الوجود وجود ربي * وما يبدو من الأحكام حكمي
فلا عين تراه علا فاعلم * كذا يقضي به نظري وعلمي
وعلمي بالذي يقضي صحيح * ولكني أرجح فيه كتمي
وكون الحقّ عينا عين حكمي * فمن قبل الإله ولا اسمي « 3 »
هامش
( 1 ) الكون : عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم . الأعيان الثابتة : حقائق الممكنات في علم الحق تعالى .
( 2 ) صدى لقوله تعالى :خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍسورة الأنبياء ، آية : 37 .
( 3 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .