وقال أيضا في باب حكمة تعليم من عالم حكيم :
قلبي بذكرك مسرور ومحزون * لما تملكه لمح وتلوين
فلو رقت في سماء الكشف همته * لما تملكه وجد وتكوين
لكنه حاد عن قصد السبيل فلم * يظفر به فهو بين الخلق مسكين
حتى دعت من الأشواق داعية * همت لها نحو قلبي سحبة الجون « 1 »
وأبرقت في نواحي الجوّ بارقة * أضحى بها وهو مغبوط ومفتون
والسحب سارية والريح ذارية * والبرق مختطف والماء مسنون « 2 »
وأخرجت كل ما تحويه من حبس * أرض الجسوم وفاح الهند والصين
فما ترى فوق أرض الجسم مرقبة * إلا وفيها من النّوّار تزيين « 3 »
وكلما لاح في الأجسام من بدع * وفي السرائر معلوم وموزون
والقلب يلتذ في تقليب مشهده * بكلّ وجه من التزيين ضنّين « 4 »
والجسم فلك ببحر الجود يزعجه * ريح من الغرب بالأسرار مشحون
وراكب الفلك ما دامت تسيّره * ريح الشريعة محفوظ وممنون
ألقى الرئيس إلى التوحيد مقدمه * وفيه للملأ العلويّ تأمين
فلو تراه وريح الشوق تزعجه * يجري وما فيه تحريك وتسكين
إن العناصر في الإنسان مودعة * نار ونور وطين فيه مسنون « 5 »
فأودع الوصل ما بيني على كثب * وبين ربي مفروض ومسنون
فالسرّ باللّه من خلقي ومن خلقي * إذا تحققت موصول وممنون
يقول إني قلب الحقّ فاعتبروا * فإن قلب كتاب اللّه ياسين
من بعد ما قد أتى من قبل نفحته * عليّ من دهره في نشأتي حين
لا يعرف الملك المعصوم ما سببي * ولا اللعين الذي ينكيه تنيّن « 6 »
لما تسترت عن صلصال مملكتي * أخفان عن علمه في عينه الطين
فكان يحجبه عني وعن صفتي * غيم العمى وأنا في الغيب مخزون
فعند ما قمت فيه صار مفتخرا * يمشي الهوينا وفي أعطافه لين
لما سرى القلب للأعلى وجاز على * عدن وغازلنه حور بها عين « 7 »
هامش
( 1 ) الجون : جمع الجون : الأسود ، والأبيض ، ضد .
( 2 ) السحب السارية : السحب التي تأتي ليلا . الماء مسنون ، أي : منتن .
( 3 ) النوّار : الزهر ، أو الزهر الأبيض .
( 4 ) ضنين : بخيل .
( 5 ) النار والنور والعين هي العناصر التي تتألف منها الأجسام .
( 6 ) التنين : حية عظيمة .
( 7 ) إشارة إلى جنة عدن وفيها الحور العين .