فإنّ بالفكر إذا ما استوى * في خلدي يتّقد الجمر
فيصبح الكلّ حريقا فلا * شفع يرى فيه ولا وتر
فقيل لي ما يجتني زهره * من قال رفقا إنني حرّ
من خطب الخنساء في خدرهها * متيما لم يغله المهر « 1 »
أعطيتها المهر وأنكحتها * في ليلتي حتى بدا الفجر
فلم أجد غيري فمن ذا الذي * أنكحته فلينظر الأمر
فالشمس قد أدرج في ضوئها * القمر الساطع والزهر
كالدّهر مذموم وقد قال من * صلى عليه ربّك الدهر
وقال أيضا :
ولما أتاني الحقّ ليلا مكلما * كفاحا وأبداه لعيني التواضع
وأرضعني ثدي الوجود تحققا * فما أنا مفطوم ولا أنا راضع « 2 »
ولم أقتل القبطيّ لكن زجرته * بعلمي فلم تعسر عليّ المواضع
وما ذبح الأبناء من أجل سطوتي * ولا جاء شرّير ببطشي رافع
فكنت كموسى غير أني رحمة * لقومي فلم تحرم عليّ المراضع
لغزت أمورا إن تحققت أمرها * بدا لك علم عند ربّك نافع
وقال أيضا في باب المواقف الأدبية :
مواقف الحقّ أدّبتني * وإنما يوقف الأديب « 3 »
أشهد في ذاته كفاحا * فلم أجد شمسها تغيب
واتحدت ذاتنا فلما * كنت أنا العاشق الحبيب
أرسلني بالصفات كيما * يعرفني العاقل المصيب
فيأخذ السرّ من فؤادي * فتغتذي باسمه القلوب « 4 »
وقال أيضا في نكتة الشرف في غرف من فوقها غرف :
فمن شرف النبيّ على الوجود * ختام الأولياء من العقود
هامش
( 1 ) الخنساء : المرأة إذا كان في أنفيها تأخّر عن الوجه . الخدر : الخباء .
( 2 ) المراد أن له أوان فطام وأوان ارتضاع ، فلا ينبغي عند المتصوفة للمريد أن يفارق شيخه إلا بإذنه ، ولا يأذن الشيخ للمريد في المفارقة إلا بعد علمه بأن آن له أوان الفطام ، وأنه يقدر أن يستقل بنفسه .
( 3 ) أدّبتني : أرجعتني .
( 4 ) السرّ : يريد تلك اللطيفة المودعة في القلب كالروح في البدن ، وهو نور روحاني هو آلة النفس ومحل المشاهدة ، وبدونه - برأيهم - تعجز النفس عن العمل .