فأشخاصنا خمس وخمس وخمسة * عليهم نرى أمر الوجود يقوم
ومن قال إن الأربعين نهاية * لهم فهو قول يرتضيه كليم
وإن شئت أخبر عن ثمان ولا تزد * طريقهم فرد إليه قويم
فسبعتهم في الأرض لا يجهلونها * وثامنهم عند النجوم لزوم
فعند فنا خاء الزمان ودالها * على فاء مدلول الكوور يقوم
مع السبعة الأعلام والناس غفل * عليم بتدبير الأمور حليم
وفي الروضة الغرّاء سمّ غذائه * وصاحبها بالمؤمنين رحيم
ويختص بالتدبير من دون غيره * إذا فاح زهر أو يهبّ نسيم
تراه إذا ناداه في الأمر جاهل * كثير الدعاوى أو يكيد زنيم « 1 »
فظاهره الإعراض عنه وقلبه * غيور على الأمر العزيز زعيم
إذا ما بقي من يومه نصف ساعة * إلى ساعة أخرى وحلّ صريم « 2 »
فيهتز غصن العدل بعد سكونه * ويحيي نبات الأرض وهو هشيم « 3 »
ويظهر عدل اللّه شرقا ومغربا * وشخص إمام المؤمنين رحيم
وثم صلاة الحق تترى على الذي * به لم أزل في حالتيّ أهيم
وقال أيضا في الباب :
تدبر أيها الحبر اللبيب * أمورا قالها الفطن المصيب « 4 »
وحقّق ما رمى لك من معان * حواها لفظه العذب العجيب
ولا تنظره في الأكوان تشقى * ويتعب جسمك الفذّ الغريب « 5 »
إذا ما كنت نسختها فما لي * أروم البعد والمعنى قريب
وقال أيضا في الباب عينه :
فما أبالي إذا نفسي تساعدني * على النجاة بمن قد فاز أو هلكا
فانظر إلى ملكك الأدنى إليك تجد * في كلّ شخص على أجزائه ملكا
وزنه بالعدل شرعا كلّ آونة * واسلك به خلفه من حيث ما سلكا
ولا تكن ماردا تسعى لمفسدة * في ملك ذاتك لكن فيه كن ملكا
وقال أيضا في إيضاح حجه ومفتاح محجه :
أقول وروح القدس ينفث في النفس * بأنّ وجود الحق في العدد الخمس
هامش
( 1 ) زنيم : مستلحق في قوم ليس منهم .
( 2 ) الصريم : الصبح والليل ، ضد .
( 3 ) هشيم : يابس .
( 4 ) الحبر : العالم أو الصالح .
( 5 ) الغذ : الجرح الذي يسيل بما فيه .