تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
من البيت الرفيع وساكنيه * من الجنس المعظم في الوجود
وتبيين الحقائق في ذراها * وفضل اللّه فيه من الشهود
لو أنّ البيت يبقى دون ختم * لجاء اللصّ يفتك بالوليد
فحقّق يا أخي نظرا إلى من * حمى بيت الولاية من بعيد
فلولا ما تكوّن من أبينا * لما أمرت ملائكة السجود
فذاك الأقدسيّ أمام نفسي * يسمّى وهو حيّ بالشهيد
وحيد الوقت ليس له نظير * فريد الذات من بيت فريد
لقد أبصرته حتما كريما * بمشهده على رغم الحسود
كما أبصرت شمس البيت منه * مكان الحلق من حبل الوريد « 1 »
لو أنّ النور يشرق من سناه * على الجسم المغيب في اللحود
لأصبح عالما حيّا كليما * طليق الوجه يرفل في البرود « 2 »
فمن فهم الإشارة فليصنها * وإلا سوف يلحق بالصّعيد
فنور الحقّ ليس به خفاء * على الأفلاك من سعد السّعود « 3 »
رأيت الأمر ليس به توان * سواء في هبوط أو صعود
نطقت به وعنه وليس إلا * وإنّ الأمر فيه على المزيد
وكوني في الوجود بلا مكان * دليل أنني ثوب الشهيد
فما وسع الوجود جلال ربّي * ولكن كان في قلب العميد
أردت تكتما لما تجارى * إليه النكر من بيض وسود
وهل يخشى الذئاب عليه من قد * مشى في القفر من خفر الأسود
وخاطبت النفيسة من وجودي * على الكشف المحقّق والوجود
أبعد الكشف عنه لكل عين * جحدت وكيف ينفعني جحودي
فردّت في الجواب عليّ صدقا * تضرّع للمهيمن والشهيد
وسله الحفظ ما دام التلقّي * وسله العيش للزّمن السّعيد
سألتك يا عليم السرّ مني * عصا ما في المودّة بالودود « 4 »
وأن تبقي عليّ رداء جسمي * بكعبتكم إلى يوم الصّعود
هامش
( 1 ) الشمس : يريد بها ذلك النور ، مظهر الألوهية ، وهي عندهم أصل لسائر المخلوقات العنصرية ، ويزعمون أن الوجود بأسره خلق مرموزا بقرص الشمس . ( 2 ) البرود : جمع البرد : الثوب المخطط . ( 3 ) الأفلاك : جمع الفلك ، ويريد : القلوب وهي محل الأنوار . ( 4 ) السّر ، عندهم : آلة النفس ومحل المشاهدة ، وموضعها القلب .