رأسك ارفع ما الذي تبتغي * قلت : مولاي حلول الأجل
قال : سجني قال : مت واعلمن * أنّ في السجن بلوغ الأمل
يا فؤادي قد وصلت له * قل له قول حبيب مدل
لولا ذاتي لم يصح استوى * وبنوري صح ضرب المثل
وقال أيضا في باب الوعاء المختوم على السرّ المكتوم :
حمدت إلهي والمقام عظيم * فأبدى سرورا والفؤاد كليم
ويا عجبا من فرحة كيف قورنت * بترحة قلب حلّ فيه عظيم « 1 »
ولكنني من كشف بحر وجوده * عجبت لقلبي والحقائق هيم « 2 »
كذاك الذي أبدى من النور ظاهرا * على سدف الأجسام ليس يقيم « 3 »
وما عجبي من نور جسمي وإنّما * عجبت لنور القلب كيف يريم
فإن كان عن كشف ومشهد رؤية * فنور تجلّيه عليه عميم
تفطّنت فاستر علة الأمر يا فتى * فهل زيّ خلق بالعليم عليم
تعالى وجود الذات عن نيل علمه * به عند فصلي والفصال قديم
فغرنيق ربي قد أتاني مخبرا * بتعيين ختم الأولياء كريم
فقلت وسرّ البيت صف لي مقامه * فقال : حكيم يصطفيه حكيم
فقلت يراه الختم فاشتدّ قائلا * إذا ما رآه الختم ليس يدوم
فقلت وهل يبقى له الوقت عندما * يراه نعم والأمر فيه جسيم
وللختم سرّ لم يزل كلّ عارف * عليه إذا يسري إليه يحوم
أشار إليه التّرمذي بختمه * ولم يبده والقلب منه سليم
وما ناله الصدّيق في وقت كونه * وشمس سماء الغرب منه عديم
مذاقا ولكنّ الفؤاد مشاهد * إلى كلّ ما يبديه وهو كتوم
يغار على الأسرار أن تلحق الثرى * ولا تمتطيها الزهر وهي نجوم
فإن أبدروا أو أشمسوا فوق عرشه * وكان لهم عند المقام لزوم
فربّما يبدو عليهم شهودها * فمنهم نجوم للهدى ورجوم « 4 »
ولكنه المرموز لا يدرك السنا * وكيف يرى طيب الحياة سقيم
فسبحان من أخفى عن العين ذاته * وبحر تجلّيها عليه عميم
هامش
( 1 ) ترحة القلب : همّه .
( 2 ) هيم : عطاش .
( 3 ) السّدف : الصبح ، وكذلك سواد الليل .
( 4 ) الرجوم من النجوم : ما ترجم به الملائكة الشياطين .