ومن أين جاءت ليت شعري ففرّعوا * كلامي الذي قد قلت فيه وفصّلوا
علمت الذي أودعته في مقالتي * وجملة أمري أنني لست أجهل
لأني به قلت الذي جئتكم به * ومن كان قول الحق قل كيف يجهل
أنا كلمات اللّه فالقول قولنا * لأني مجموع وغيري مفصّل
كعيسى الذي يحيى وينشئ طائرا * فيحيى بإذن اللّه والحقّ فيصل « 1 »
فمن كان مثلي فليقل مثل قولنا * وإلا فإن الصمت بالعبد أجمل
وقال أيضا :
إني سألتك أسماء وحصرتها * تسع وتسعون لم تنقص ولم تزد « 2 »
بأن يكون لنا في كلّ حادثة * عين استناد وأنتم خير مستندي
جاء الجواب لنا من فوق أرقعة * سبع من الدّخ قامت لا على عمد « 3 »
يرونها وأنا عين العماد لها * لذا تزول إذا زلنا من البلد
فإنها لي ولولا عيني ما ببينت * والحقّ يبعد عن مراتب العدد
لذا يكفر بالتثليث قائله * أين الثلاث من المنعوت بالأحد
اللّه أعظم أن يلقاه من أحد * في عين كثرته فاعمل به وقد
ينجو إذا صاحب الأعداد يهلك في * تعداده وهو الحيران في كبد
وكلّ عين من الأعداد تطلبه * ولا سبيل إلى فوز بلا سند
قل للذي رام أن يحظى بموجده * هيهات هيهات لا تعدل عن الرشد
فليس يحظى به من ليس يشبهه * وليس يشبهه في العين من أحد
إذا تجلى لكم في عين وحدته * لن تدركوه لأنّ الروح ذو جسد
والعين ذو جسد فأين وحدته * فارجع وراك ولا تكرع ولا ترد « 4 »
إنّ المهيمن بالأسماء نعرفه * والاسم يظهره لصاحب الرصد
لذاك قال لهم سموهم فإذا * سموهم بان من أسمائهم رشدي
فواحد العين مجهول بلا صفة * فاعمل عليه فإنّ الناس في حيد
عن الذي رمت منه إن تحصله * لو لم يكن فيه إلا الوصف بالجسد
لذاك يطلبه حتى يكون كهو * ولا يكن فاقتصر عليك لا تزد
لو أنّ إبليس علام بخالقه * كان الإله له من أعظم العدد
هامش
( 1 ) إشارة إلى معجزة عيسى ابن مريم عليه السلام في إحياء الموتى وإبراء المرضى بإذن اللّه .
( 2 ) إشارة إلى الأسماء الحسنى وعددها .
( 3 ) أرقعة : سماوات ، والواحدة رقعاء . الدّخ : الدخان .
( 4 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .