تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يفرق منه ذو حجى * إذا به الحق ظهر « 1 »
فالحمد للّه الذي * أشهدني هذا الخبر
في نومنا وعندنا * محمدا سفندير
وامرأة مؤمنة * الوجه منها كالقمر
يا حسنها من غادة * فتانة لمن نظر
فديتها معشوقة * بالسمع مني والبصر
في صورة الحقّ أتت * مع الدلال والخفر
يستصرخ الشخص الذي * أراد أن يعطى الوطر
منها فلم يحفل به * ولا على النّيل قدر
ما يفعل المسكين إذ * لم ينجه منها الحذر
قالت له انزل إلى * من قد نهانا وأمر
إلى هنا كان الذي * أريته حتى السحر
وقال أيضا :
رأيت جارية في النوم عاطلة * حسناء ليس لها أخت من البشر « 2 »
ترنو إليّ بعين كلها حور * فمتّ وجدا بها من ذلك الحور « 3 »
لما نظرت إليها وهي تنظرني * فنيت حبالها من لذة النظر « 4 »
وقلت للنفس يا نفس انظري عجبا * هذا الخيال فكيف الحس يا بصري
انظر إلى لطفه وحسن صورته * بالفاء لأبالي من حضرة الفكر
ولتعتبره وجودا لم يقم عدم * به ولا ندم من صورة البشر
فإنها جنّة المأوى لساكنها * وجنة الخلد لا من جنة النظر
وتلك جنة عدن والكثيب بها * مع الذي يحتوي عليه من صور « 5 »
هذي المعالي التي الأفكار تطلبها * وهي التي نال أهل الكشف بالنظر « 6 »
فأين غايتهم فيما ذكرت لكم * هذي الروائح من مسك لهم عطر
وقال أيضا :
لما شهدت الذي سوّى حقيقته * في ذات أكمل مخلوق من البشر « 7 »
هامش
( 1 ) ذو حجى : عاقل حكيم . ( 2 ) العاطلة من النساء : المرأة لا حلي لها . ( 3 ) ترنو : تحدّق : الحور : أن يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها . ( 4 ) الفناء : سقوط الأوصاف المذمومة . ( 5 ) الكثيب : عالم القدس ومجلاه . ( 6 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية . ( 7 ) حقيقة : يريدون بها إقامة العبد في محل الوصال إلى اللّه ، ووقوف سره على محل التنزيه .