يخصه اسم وما الأسماء تحصره * وليس شيئا له نعت بمنحصر « 1 »
لأنه قائم بكلّ ما وصفت * به الذوات من التنزيه والغير
سبحان من أوجد الأشياء من عدم * ومن ثبوت وجود غير مختصر
في عينه أو عيون الخلق يظهره * أحكامها بالذي فيها من الصور
وكله خارج عن عين صورته * بما له في وجود العين من سور
الحقّ أوجده والكون عينه * بما لديه من الآيات والسور
في كلّ آية تنزيه له علم * به يشبهه من كان ذا نظر
فالحكم يشفعه والعين توتره * والعقل ينكر ما يتلوه من خبر « 2 »
جل الإله فما تحصى مشاهده * قد حار فيه وجود العقل والبصر
لأنه يتعالى في نزاهته * عن العقول وعما كان في الفطر
لذا يقول رسول اللّه نحن به * كما يكون له فانهض على قدر
لو كان لي ما له لكنته وأنا * إن كنته فأنا منه على خطر
لكن أقول أنا إن قلته بأنا * عين الوجود الذي في الحق من يسر
فالصور ليس له والعين ليس لنا * وباجتماعهما لي ينقضي وطري
وقال أيضا :
عن العدل لا تعدل فأنت المعدل * وإنّ قيام الفضل بالحرّ أجمل
فلو عامل اللّه العباد بعدله * لأهلكهم واللّه من ذاك أفضل
يجود ويثري بالجميل عليهم * وليس له عما اقتضى الجود معدل
تبارك جلّ اللّه في ملكوته * كمالا وإن اللّه في الملك أكمل
فإن الذي في الملك صورة عينه * وفي ملكوت اللّه جزؤ مفصل « 3 »
وليس لهذا اللفظ عند اصطلاحنا * مبالغة فانظر على ما أعوّل
إذا كنت في قوم تعرف بلحنهم * وحينئذ يجمل به ويفصل
إذا كنت في قوم تكلم بلحنهم * لتفهمهم لا تلجىء الشخص يسأل
لو أنّ الذي بالعجز يعرف قدره * لكنت كريم الوقت يسدي ويفضل
وكانت لك العليا وكنت لك المدى * وأنت بها العالي وما ثم أسفل
هامش
( 1 ) اسم : أي حروف جعلت لاستدلال المسمّى بالتسمية على إثبات المسمى ، وقيل : إذا سقطت الحروف فإن معناه لا ينفصل عن المسمّى . وتنقسم الأسماء باعتبار الذات والصفات والأفعال إلى الذاتية كاللّه ، والصفاتية كالعليم والفعلية كالخالق .
( 2 ) الشفع يعني الزوج والوتر : الواحد .
( 3 ) الملك : عالم الأجسام والأعراض . والملكوت : عالم الغيب المختص بالأرواح والنفوس .