حصلت أسباب الخداع بذلة * وتمسكن فيه فزدت دلالا
إذلاله إذلاله لوجودنا * فلذاك لم تظفر به إذلالا
لولا وجود صفاته في غيره * مشهودة ببراعة ما نالا
إن الإله يغار أن يلقى به * ولذا أذلّ عباده إذلالا « 1 »
في موطن التحقيق لا تبدوا به * فبكفركم قال الذي قد قالا
لما تأهل بالذي ما زلته * أصبحت للأمر العظيم عيالا
وأتى الحديث بنثرة وبنظمه * فشربت ماء كالحياة زلالا
اللّه أعظم أن يحيط بوصفه * خلق ولو بلغ السماء ونالا
ما ناله أهل الوجود بأسرهم * من نعته سبحانه وتعالى
العجز يكفيهم وقد بلغوا المنى * والجاهل المغرور من يتغالى
لا تغل في دين الشريعة إنه * قد جاء فيه نهيه وتوالى
منه خطاب النهى في أسماعنا * حتى رأينا نوره يتلألأ
لا تغل في دين الحقيقة والنقل * في اللّه ما قال الإله تعالى
فهو اعتقاد المؤمنين فلا تزد * إذ بلغوا في ذلك الآمالا
وقال أيضا :
ألا إنني العبد المليك السميدع * ولي منزل من رحمة اللّه أوسع « 2 »
ومن رحمة اللّه العظيم وجوده * وهذا غريب في العلوم فاجمعوا
له كلّ برهان عسى تدركونه * وليس له في عالم الفكر موضع
لقد وسع الحقّ المبين بصورة * إلى مجدها تعنو الوجوه وتخضع « 3 »
أنا الأزليّ العين والمحدث الذي * له في قلوب الكون حظّ وموقع « 4 »
أنا فيضه السامي أنا عرش ذاته * أنا العالم العلويّ بل أنا أرفع « 5 »
أنا العربيّ الحاتميّ أخو الندى * إلى حضرتي تغدو المطيّ وترجع
ثقالا وقد كانت بهم في وروده * خفافا فتعدو للنوال وتوضع
لنا في زمان الخصب ملهى وملعب * وفي وقت جدب الأرض مرعى ومرتع
أنا عدله الساري أنا سرّ كونه * أنا فضله الماضي الذي ليس يرجع « 6 »
هامش
( 1 ) قوله : الإله يغار يعني أنه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له من طاعة عبده .
( 2 ) السّميدع : السيد الكريم الشريف .
( 3 ) تعنو : تخضع .
( 4 ) الأزلي : الذي لا بداية لوجوده أي اللّه .
( 5 ) عرش الذات : يريد مظهر العظمة ومكانة التجلي وخصوصية الذات .
( 6 ) كون : عبارة عن وجود العالم من حيث عالم ، لا من حيث هو حق .