وعلمت أن العجز غاية علمنا * بوجوده سبحانه وتعالى
فموحد ومشرك ومعطّل * ومشبّه ومنزّه يتغالى
حتى يكذب ما يقول بنفسه * عن نفسه ويردّه إضلالا
قد كنت أحسب أنّ في أفكارنا * عين النجاة لمن أراد وصالا
حتى قرأت كتابه وحديثه * عن نفسه في ضربه الأمثالا
فعلمت أن الحقّ في الإيمان لا * في العقل بل عاينت ذاك عقالا
في آية الشورى تحار عقولنا * وتواصل الأسحار والآصالا
إن كنت مشغوفا برؤية ذاته * فاقطع إليه سباسبا ورمالا « 1 »
حتى تراه وما تراه بعينه * إن النزيه يباعد الأشكالا
مثل الذي جاء الكتاب بنصه * في رميه بتلاوتي الأنفالا
إن اللبيب يحاز في تكييف من * هو مثله وينازل الأبطالا
للّه بيت بالحجاز محرّم * لا يدخل الإنسان فيه حلالا
ما إن رأيت له إذا حققته * حقا يقينا في البيوت مثالا
قد أذن الرحمن فيه بحجه * فاتوه ركبانا به ورجالا
بيت رفيع بالمكانة سابق * أضحى له البيت الضراح سفالا « 2 »
هو للدخول وذا يطاف بذاته * كالعرش أصبح قدره يتعالى
والقلب أشرف منه في ملكوته * ملك الوجود وحازه أفضالا
لولا اتساع القلب ما وسع الذي * ضاق السما عنه فأصبح آلا « 3 »
بالقيعة المثلى من أرض وجودنا * ولذا كنى عنه بلا وبلالا « 4 »
لا شيء يشبهه لذاك وجدته * في الفقد منصوبا لكم تمثالا
وفاكم الرحمن فيه حسابكم * قولا وعقدا منة وفعالا
لا يلتفت من قال فيه إنه * يفري الكلى ويقطع الأوصالا
بالحفظ كان وجوده لمكانه * ولذاك يحمل عنكم الأثقالا
لولا وجودي ما عرفت وجوده * ولذاك كنت لكونه مغتالا « 5 »
من بحثه كان اغتيالي كننه * فالبحث لي وله علوّ حالا
أمسيت فيه لكونه ذا عزة * دون الأنام مخادعا محتالا
لما رأيت الأمر يعظم قدره * ورأيته يزهو بنا مختالا
هامش
( 1 ) السباسب : جمع السّبسب : الصحراء .
( 2 ) الضّراح : البيت المعمور في السماء الرابعة .
( 3 ) الآل : السراب .
( 4 ) القيعة : جمع القاع : الأرض السهلة المطمئنة .
( 5 ) الوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق .