فليكن خير ملجأ * أنكم خير مستند
إن خير الأنام من * عجّل الخير إن قصد
فإنا منكم كما * أنتم بيضة البلد « 1 »
أنت عزّ لدين من * شرع الخير واجتهد
النبيّ الذي بهم * ته حلّت العقد
كيف تحصى مآثر * ما لها عندنا عدد
فاحمد اللّه يا أخي * فالسعيد الذي حمد
فبه دهره نجا * وبه اليوم قد سعد
وقال في حصر ما يختص بالنطق :
مقولات أهل العلم محصورة الكمّ * بجوهر أعراض مع الكيف والكم « 2 »
وتتلو إضافات ووضع محقق * ولفظ متى والأين منها لذي أم
وفاعل أشياء ومنفعل له * وما ثم إلا ما ذكرت من الحكم
وقد قسموا لفظي فلفظ محقق * يدل على معنى كما جاء في العلم
وإن قدّموا المعنى عليه فإنه * يدل عليه أيّ لفظ لذي فهم
وقد حصروا في المفردات حقائقا * كجنس ونوع ثم فصل بلا قسم
ويتلوه ما يختصّ منه بذاته * وعارض أمر لم أقل ذاك عن وهم
فتقتص الأفراد بالحدّ والذي * تركّب منها بالبراهين في علمي
فبرهان تحقيق وبرهان رافع * وبرهان إفصاح وسفسطة الخصم
وما ثم إلا ما ذكرت فحققوا * ولا تك من أهل التحكم والظلم
فإني أتيت الأمر في ذاك قاصدا * فقل وتنزه عن ملامي وعن ذمي
وهذي علوم إن تأملتها بدا * لعين سناها في الإضاءة كالنجم
وما لفظه إلا مثال محقق * لها فانظروه بالتقاسيم في القسم
وقال أيضا ملغزا :
عجبت لموجود حوى كلّ صورة * من الملأ العلويّ والجنّ والبشر
ومن عالم أدنى ومن عالم علا * ومن حيوان كان أو نبت أو حجر
وليست سواه لا ولا هي عينه * وفي كلّ شي شاء من صورة ظهر
هامش
( 1 ) بيضة البلد : واحده الذي يجتمع إليه ، ويقبل قوله ، ضد .
( 2 ) الجوهر : ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع ، والعرض : ما يقوم بغيره في اصطلاح المتكلمين .