مصابيح أنوار الكواكب زينة * لها ورجوما للشياطين كلما « 1 »
أرادوا استراق السمع من كلّ جانب * فيحرقهم منها شهاب تبسّما
ويجعل ما يعلو على الأرض زينة * لها فالذي يبدو إلى العين منه ما
يغذي به الرحمن جسما مروحنا * كما قد يغذي منه روحا مجسّما
فقلت ومن غذاها من سمائه * فقيل لنا عيسى المسيح بن مريما
له الامتزاج الصرف من روح كاتب * بديوانه لما تحلّى بآدما
فروحن أجساما وجسم أنفسا * وكان له التحكيم أيان يمما
فلم أرسبطا كان يشبه جدّه * سواه كما قال المهيمن معلما « 2 »
يريد قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
.
وقال أيضا :
إذا ما ذكرت اللّه في غسق الدجى * دجى الجسم لو عند الصباح إذا بدا « 3 »
صباح الذي يحيى به الجسم عندما * هو الروح لكن بالمزاج تبلّدا
فلا يأخذ الأشياء من غير نفسه * ولكن بآلات بها سرّه اهتدى
فأمسى فقيرا بعد أن كان ذا غنى * وأصبح عبدا بعد أن كان سيّدا
لقد خلته روحا كريما منزها * فأصبح ريحا عنصريا مجسّدا
وكان جليسا للخضارمة العلى * بمقعد صدق للنفوس مؤيدا « 4 »
لقد كان فيهم ذا وقار وهيبة * فلما ارتدى الجسم الترابيّ ألحدا
وأجرى له نهرا من الخمر سائغا * فلما تحسي شربة منه عربدا
وكان له فوق السماوات مشهد * فلما رأى الأرض الأريضة أخلدا « 5 »
وكان لما يلقاه بالذات قائلا * وكان إذا ما جاءه الوحي أسجدا
وقد كان موصوفا فأصبح واصفا * كما كان ذا قصد فأصبح مقصدا
كما كان فيما نال منه موعدا * فأصبح فيما نيل منه موحدا
وفي عالم البعد الذي قد رأيته * رأيت له في حضرة القرب مقعدا
ولما تجلّى من تجلى بنعتهم * رأيتهم خرّوا بكيا وسجّدا
وأصعقهم وحي من اللّه جاءهم * فلما أفاقوا قلت : ماذا فقال : دا
هامش
( 1 ) صدى لقوله تعالى :وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِسورة الملك ، آية :
5 .
( 2 ) السّبط : الحفيد .
( 3 ) غسق الدجى : ظلمة الليل .
( 4 ) الخضارمة : جمع الخضرم : السيد الحمول .
( 5 ) أرض أريضة : أرض زكية معجبة للعين .