تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أصابهم في حال نشأة ذاتهم * ولن يصلح العطار ما الدهر أفسدا
فقلت : وهل ميزتني في رعيلهم * فقال : وهل عبد يصير مسوّدا « 1 »
جعلتكم في أرض كوني خليفة * وأبلست من ناداك فيها وفندا « 2 »
وأسجدت أملاكي وكانوا أئمة * لرتبتك العليا فأمسيت معبدا
نهيتك عن أمر فقاربته ولم * نجد لك عزما إذ نرى منك ما بدا
وقمت لكم فيه بعذر مبين * بوّئت دارا خالدا ومخلدا
كما قال من أغواكم غير عالم * بما قاله إذ قال قولا مسدّدا
وحار بخسران إلى أصل خلقه * كنور سراج في ظلام توقّدا
يضيء لإبصار ويحرق ذاته * عن أمر إلهي أتاه فما اعتدى
يريد قوله تعالى آمرا :
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ
« 3 » .
فيا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى * من العلم في القرآن والنور والهدى
لقد جمع اللّه الكريم بفضله * ورحمته بين الأودّاء والعدى
وما كلّ قرب كائن عن قرابة * كمثلي وإنّ الحقّ بالكامل ارتدى
وكان كمالي فيه بالصورة التي * خصصت بها فانظره في باطن الردا
وفي سورة الشورى إبان وجودها * بديّ لمن قد فاز فيها إذا ابتدأ
وأنزلنا في عالم الخلق قدوة * أئمتها وأسوة لمن اقتدى
فللّه ما يبقى وللّه ما مضى * فلم يوجد الأشياء خلاقها سدى
وإني لعلّام بما جئتكم به * وما أنا ممن حار فيه وقلّدا
وإنّ لنا في كلّ حال مواقفا * ومقعد صدق في الغيوب ومشهدا
وإني ممن أسلم الأمر فيكم * إليه وممن بالإمامة قلّدا
أنا خاتم للأولياء كما أتى * بأنّ ختام الأنبياء محمدا
ختام خصوص لا ختام ولاية * تعم فإنّ الختم عيسى المؤيّدا
لقد منح اللّه العبيد قصيدة * يقوم بها يوم القيامة منشدا
على رأس مبعوث إلى خير أمّة * لقد طاب أصلاها شميا ومولدا
وقال أيضا :
أنا في الأمر مثلكم * ترجمان على الولد
هامش
( 1 ) الرعيل : يريد الجماعة . ( 2 ) أبلس : تحيّر . فنده : كذّبه . ( 3 ) سورة الإسراء ، آية : 64 .