لولا الوجود ولولا حسن صورته * ما كان لي أمل في كلّ ذي حيد
عن من إلى من وفي من فاستعدّ له * إن الإمام الذي يهدي إلى الرشد
إنّ الإله دعانا أن نلاقيه * بالموت عند فراق الروح للجسد
لذاك أسرعت الأرواح طائرة * ولم تعرّج على أهل ولا ولد
ليس التعجب من تعجيل رحلتها * إن التعجب من نوح ومن لبد « 1 »
وقال أيضا :
عجبت لمن دعا ولمن أجابا * وما علم الدعاء ولا الجوابا
فلما ان تحققّ من دعاه * وحقق ما دعاه به أنابا
ولكن بالإباية عن قبول * لدعوته فأخطأ ما أصابا
وأما العارفون به فقاموا * عن الكشف الذي يهدي الصوابا « 2 »
وقرر شرعه تقرير حبر * وأنزله على شخص كتابا
وفاز المؤمنون به ونالوا * من اللّه السعادة والثوابا
ونال المذنبون كثير عفو * وفي الدنيا فما أمنوا العقابا
إقامة حدّه المشروع فيهم * يقام به وقد قبل المتابا
ولا ينجيه منه قبول توب * إذا علم الإمام وقد أنابا
ويدنيه الإمام ويصطفيه * ويوليه العقوبة والعقابا
وما حكم القيامة فيه هذا * وإن وفاه خالقه الحسابا
يراه الأشعريّ بغير حدّ * ويثبت منكروه له الحجابا « 3 »
ومن شهد الأمور بلا غطاء * تراه وما تراه إذا يحابى
ويشهده العليم بكلّ وجه * ويعلم أنه إن خاب خابا
ولولا كونه ما كان كون * وبالإتيان أشهدنا السحابا « 4 »
أتاك بها الحكم الفصل فينا * ويفتح ظلة فيه وبابا « 5 »
وقال أيضا :
ذكرى إلهي ليس عن نسيان * لكن عبادة منعم محسان
هامش
( 1 ) نوح أي النبي نوح عليه السلام . لبد : آخر نسور لقمان . وقد ذكرهما الشاعر لطول عمر كل منهما .
( 2 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية .
( 3 ) الأشعري : أبو الحسن ، علي بن إسماعيل بن إسحاق ، إمام مجتهد متكلم توفي سنة 324 ه .
الحجاب : ما يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده .
( 4 ) الكون : عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم ، لا من حيث هو حق .
( 5 ) الظّلة : ما يستظل به .