إني على نفسي مننت بذكره * وكذاك فعل محقق إنسان
إن الرجال لهم شباب زمانة * كالشمس في حمل وفي نيسان
اللّه قوّاهم على تكليفه * إياهم في دولة الميزان
بعناية النبي الكريم المصطفى * خير الخلائق من بني عدنان
لما سمعت به سلكت سبيله * وكفرت بالطاغوت والطّغيان « 1 »
عقدا وإيمانا فإنّ وجوده * في عينها بشهادة الإحسان
وبذا قضى أن لا تكون عبادة * الإله في محكم القرآن
فورثته قولا وعلما والذي * كلفت من عمل ومن إيمان
حفظ المهيمن دينه بقواعد * خمس لما فيه من السّلطان
يريد قوله « 2 » عليه الصلاة والسلام : « بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا » . وليس في العدد من يحفظ نفسه وغيره إلا الخمسة .
لما تعدّى حفظه أعيانها * حفظا إلهيا إلى الجيران
فبنيت إسلامي عليها محكما * أركانه فيحل من بنياني
اللّه كرّمنا بدولة أحمد * كرما يعم شرائع الإحسان
شهدت بذلك نيتي وطويتي * وإن امترى في ذلك الثّقلان « 3 »
لما سرى سرّ الوجود بجوده * في عالم الأرواح والأبدان
شهدت حقائقه بأنّ وجوده * قد عمنا في الحكم والأعيان « 4 »
لما التفت بناظري لم أطلع * إلا إليه فإنه بعياني
لو كان ثم سواه كنت مقسما * بين الإله وعالم الأكوان
فانظر لما تحوي عليه قصيدتي * من كل علم قام عن برهان
لو أن رسطاليس أو أفلاطنا * في عصرنا لأقرّ بالحرمان « 5 »
هامش
( 1 ) الطاغوت : اللات والعزّى ، والكاهن ، والشيطان ، وكل رأس ضلال والأصنام ، وكل ما عبد من دون اللّه تعالى . الطّغيان : مجاوزة القدر ، والمغالاة في الكفر ، والإسراف في المعاصي والظلم .
( 2 ) رواه البخاري : إيمان 1 ، 2 ومسلم : إيمان 19 ، 22 ، والترمذي إيمان 3 ، والنسائي إيمان 13 .
( 3 ) الطوية : الضمير والنية . الثقلان : الإنس والجن .
( 4 ) قيل : الحقيقة هي اسم الصفات ، فإذا دخل المريد عالم الإحسان ، بعد ترك الدنيا وتجاوزه حدود النفس والهوى فيقولون دخل عالم الحقيقة ووصل إلى مقام الحقائق . الأعيان : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .
( 5 ) أرسطو وأفلاطون : فيلسوفان يونانيان .