تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فانظروا ما قلت في خالقنا * والزموا الباب وقولوا لا براح « 1 »
فجميع الناس قد أسعدهم * بين تقييد وقول بالسراح
فالذي أطلق منهم علمه * ربّ حرب ونزاع وكفاح
إنما العلم الذي أطلبه * بإلهي هو بالشرع الصراح
مسكن الشخص الذي يحظى به * بيته المعلوم فينا بالضّراح « 2 »
وقال أيضا :
يساعد تعظيم الإزار ردائي * بتكبيره فالقول قول إمائي
كنفسي وما لي من صفات تنزّهت * عن الكيف والتشبيه فهو مرائي
يرى ناظري فيها الوجود بأسره * وذلك عند الكشف كشف غطائي « 3 »
فقلت ومن قد جاد لي بعطائه * فقال لي المطلوب ذاك عطائي
فخفت على نفسي لسبحة وجهه * فجاد على نفسي بأخصر ماء « 4 »
من العلم ما يحيى به ما أماته * يفكر جهلي إذ وفى لوفائي
أنا عبده ما بين عال وسافل * كما هو في أرض له وسماء « 5 »
فيوقفني ما بين نور وظلمة * بما كان عندي من سنا وسناء « 6 »
ويشهدني حبا لنا وعناية * بما أنا فيه من حيا وحياء
فنوري كنور الزبرقان إذا بدا * ملاء بما يعطيه نور ذكاء « 7 »
فأصبحت في عيش هنيء وغبطة * يقلبني فيه رخاء رخائي
فيخدمني من كان إذ كنت في الثرى * بجانب ذاتي خدمة لثرائي
ألا ليت شعري هل أرى رسم دار من * يرى ذا هوى فيه صريع هواء
من أجل سلام ساقه في هبوبه * من الملأ الأعلى من النجباء
وقال أيضا :
إذا نزل الأمر العزيز من السما * ويعرج فيها معجم الحرف مبهما
ويولج في الأرض الغذاء لترتوي * فيخرج منها الزهر وشيا منمنما
هامش
( 1 ) قوله : لا براح . بمنزلة قوله : لا ريب . ( 2 ) الضّراح : البيت المعمور في السماء الرابعة . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَسورة ق ، آية : 22 . ( 4 ) ماء خصير : أي : ماء بارد . ( 5 ) يريد أن اللّه تعالى إله يعبد في السماء كما يعبد في الأرض . ( 6 ) السنا : ضوء البرق . ( 7 ) ذكاء : الشمس . والزّبرقان : القمر .