ويبدو إلى الأبصار من حيث ذاته * ويخفى على الألباب ذاك ولستتر
فتجهله الألباب من حكم فكرها * وتظهره الأوهام للسمع والبصر
هو الحيّ لكن لا حياة بذاته * تقوم كما قامت بها سائر الصور
فمن هو خبرني الذي قد ذكرته * بما قد وصفناه وترمي به الفكر
فها هو مخفيّ وليس بغائب * وها هو منظور ويخفى على النظر
فيا ليت شعري هل سمعتم بمثله * ألا فأخبروني أنّ هذا هو العبر
ولم يدر ما جئنا به غير واحد * هو اللّه لا تدري به سائر الفطر
وما مثله إلا شخيص وإنني * عجبت له من كامل وهو مختصر
وقال أيضا :
إني بليت بأمر لست أعرفه * ولست أنكره والحكم للّه
جهلي به عين علمي والنعيم به * مثل العذاب به كالمال والجاه
إن قلت هو قال عين الكشف ليس بهو * أو قلت ذا لم يوافقني سوى اللّه
فهذه حكم يدري بها حكم * من أهملها مثل أهل الشرع في الباه
فمن يوافقني فيها أوافقه * ومن يواقف قل يا سيدي ما هي
فيعتريه إذا ما قلت ذا خرس * وهو الدليل عليه أنه ساهي
فكل من في وجود الحقّ يعرفه * إلا الذي هو في مقصودنا لا هي
وقال أيضا :
ما إن علمت بأمر فيه من عدد * إلا وقامت به حقيقة الأحد « 1 »
عين توحد والأسماء تكثرها * والكثر لا ينتهي فيها إلى أمد
لما علمت بهذا واتصفت به * علمت أن وجود الفرد في العدد
فخبروني عن أمر لا شبيه له * وما هو اللّه ذو الآلاء والرفد
إن الغنيّ الذي غناه عن عرض * هو الفقير إلى الآلات والعدد
وليس في الكون إلا من تكون له * هذي الصفات فما في الكون من أحد
يقال فيه غنيّ لا افتقار له * وذلك الحكم في الأدنى وفي البعد
وذلك الحكم ساري إن علمت به * في كل ذي روح أو في كل ذي جسد
إن الوجود الذي تدري به بلد * وإنه واحد من ساكني البلد
أقول فيه مقالا لا أقول به * حتى أعاينه في كلّ مستند
هو الوجود الذي الأعيان صورته * وإنّ صاحبه مشارك النكد « 2 »
هامش
( 1 ) الأحد : هو رسم الذات مع اعتبار تعدد الصفات .
( 2 ) الأعيان الثابتة : هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى .