أشهدنا من ذاتنا ذاته * وذاك في موقفنا الأنبه
لو أنه يدركه خلقه * لكان مخلوقا وأعزز به
مذهبنا مذهب أمّ لنا * مذهب ابن العم اذهب به
يريد بالأم عايشة رضي اللّه عنها ، وإن خالفها في مدلول هذه الآية لأنه إنما يوافقها في حقيقة الإدراك لا في الرؤية .
وقال أيضا :
اللّه أعظم أن يدرى فيعتقدا * مقيدا وهو بالإطلاق معروف
وهو الذي تدرك الأبصار في صور * مشهودة فهو للأبصار مكشوف
فهو المقيّد والمحدود من صور * وهو الذي هو بالتنزيه موصوف
لذاك نعلمه لذاك نجهله * فالعجز في علمه عليه موقوف
إن قلت ذا قال حكم العقل ليس كذا * فلا تقل ليس إن الأمر مصروف
وقل بليس فإنّ اللّه قال بها * في آية وهو قول فيه تعريف
وقل بليس ولكن في أماكنها * على الذي قاله ما فيه تحريف
في عين تنزيهه عين مسهبة * والكل حقّ فإن الأمر تصريف
ما الحق خلق فيدريه خليقته * ولا الخلائق حقّ فيه تكييف
إني وزنت لكم أعلام خالقكم * وزنا وما فيه خسران وتطفيف « 1 »
إني نظمته لكم ما قال خالقكم * والنظم تدريه موزون ومرصوف
وقال أيضا :
جلّ الإله فما تحصى معارفه * ولا عوارفه ولا مواهبه
ولن يصاحبه من خلقه أحد * لكنه اللّه في المشروع صاحبه
ومن يكون بهذا الوصف فارض به * ربا فإنك بالبرهان كاسبه
واعلم بأنك مجبور على خطر * في خرج ما أنت بالرحمن واهبه
فمن يوافقكم فأنت شاكره * ومن يخالفكم فما تطالبه
لعلمكم أنه ما عنده خبر * فاللّه طالبه ما أنت طالبه
لولا الوجود ولولا سرّ حكمته * ما كان لي أمل فيمن أصاحبه
إني خصيص لما أوليه من كرم * إني خسيس لجان إذ أعاقبه
العفو أولى بنا إن كنت ذا كرم * فإنني عارف بمن أراقبه
الخلق من خلق أشفت مكانته * ولا يجانبني إذا أجانبه
هامش
( 1 ) التطفيف : التنقيص .