تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ويقول العقل فيه كما * قاله مدبّر الزمنا
وهو لا يدري زمانتهم * فتراه يعبد البدنا « 1 »
والذي أحواله هكذا * هو إلا عابد وثنا
فإذا قامت شواهده * عنده مضى لها وثنا « 2 »
عطفه عنها وغادرها * عدما واستلزم السننا
وأتى لكل خافية * فأتى بها لهم علنا
وأزال الابتداع ولم * ير إلا الفرض والسننا
كلّ ما في العلم يشهده * ليس شيء عنده بطنا
فمتى ما قال قائلهم * حكمة الإخفاء عنه بنا
قل له جهلت صورته * فانظروا ما ضمن اللسنا
من يقل نحن به وله * فليقل أيضا بنا ولنا
وقال أيضا :
ولست لمن أجالده بغير * جزاء إذ أجالده كفاحا « 3 »
ولكني أجالد فيه نفسي * وأبغي الفوز فيه والنجاحا
وقال أيضا :
يا من يحيرني في ذاته أبدا * تنزيهه والذي قد جاء في الشبه
إن قلت ليس كذا قالت شريعته * صدّق بتنزيهه العالي وبالشّبه
للحالتين معا الذات قابلة * فأنت لا أنت إذ يدعوك بالشّبه
وقد رأى كلّ ذي فكر وذي بصر * الفرق بين وجود التبر والشبه « 4 »
وقال أيضا :
إني وليت أمور الخلق أجمعها * شرقا وغربا وإني بيضة البلد « 5 »
وما أنفّذ أمرا في الوجود فما * يبدو مقامي فما يدريه من أحد
وما أغالط نفسي حين أسمع ما * أدعى به من أمام سيّد سند
هامش
( 1 ) الزمانة : العاهة . ( 2 ) الشواهد : شواهد الأشياء هي اختلاف الأكوان بالأحوال والأوصاف والأفعال . وشواهد الحق هي حقائق الأكوان فإنها تشهد بالمكون . ( 3 ) المجالدة : المضاربة . ( 4 ) التبر : الذهب ، والفضة . ( 5 ) بيضة البلد : كناية عن الأفضل والأحسن ، وبذلك هو يفضل نفسه .