وهو الغنيّ ولست أعرف ذاته * إلا به وتجلّ عن تحديدي
لما علمنا جوده بوجوده * بالافتراق خرجت عن توحيدي
اللّه يعلم أنني ما كنته * أو كأنني إلا بخطّ جدودي
جرّدت عن أسمائه وصفاته * ووجوده ووجوهه بحدودي
لولا اعترافي بالذي هو نشأتي * ما قلت بالتثليث والتفريد
وقال أيضا :
إذا ذكرت الذي بالذكر يحجبني * عنه ويحصره ذكراه في خلدي
الذكر باللفظ عين الذكر منه بنا * فنحن نذكره في حالة الرصد « 1 »
لولا تحوّله في العين في صور * ما صحّ ذكر على الوجهين من أحد
والذكر بالقلب ذكر لا حروف له * لأنه واحد من ساكني البلد
إني أرى نشأة الديهور قائمة * وهي التي خلقت بالطبع في كبد « 2 »
هو النزيه الذي لا شيء يشبهه * وإن تقيّد لي بالجسم والجسد
هو المقيد في الإطلاق صورته * فهو الكثير بكثر ليس عن عدد
لكنها نسب والعين واحدة * هوية دعيت بالواحد الصمد « 3 »
ألفيت أسماءه الحسنى بحضرتنا * تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد
فكملت مائة فيها حقائقنا * وغبت فيه مغيب الشفع في الأحد
وقال أيضا :
الحقّ توحيد ولكنه * كثره في بصري عينة
وعلة التكثير أحكامها * لأعيننا فكوننا كونه
لا كون للأعيان في ذاتها * وإنما الكون له بينه
وقال أيضا :
اللّه أكبر ما بالدار من أحد * وما خلت وهي عندي عين مستندي
دار الوجود تسمى وهو مظهرها * وما الوجود سواها عندها وقد
ما إن ذكرتك باسم لست أعرفه * إلا ويوجد لي معناه في خلدي « 4 »
وكان فيّ ولم أشعر بموضعه * كموضع الروح لا يدري به جسدي
هامش
( 1 ) الذكر : هو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة الحب .
( 2 ) الكبد : المشقة .
( 3 ) الصّمد : من صفات اللّه تعالى ويعني : إن المخلوقات تحتاج إلى اللّه تعالى وهو لا يحتاج إليها .
( 4 ) الخلد : الذهن .