أتابع الحقّ فيما شاءه وقضى * قبل الوقوع عن اذن السيّد الصمد
فينفذ الأمر بي في كلّ آونة * ولا ترى الخلق إلا صورة الجسد
عجزا وفقرا وكتما لا يزايلني * وإنني أحديّ الذات بالأحد « 1 »
وعين ذكر مقامي ستره ولذا * صرّحت إذ قبل الأقوام مستندي
فقال قائلهم دعواه قد عريت * عن الدليل وهذا عين معتقدي
وقال أيضا :
سبحان من كوّن السماء * والأرض والماء والهواء
وكوّن النار اسطقا * فاكتملت أربعا وفاء
صعد ما شاءه نجارا * وحلل المعصرات ماء « 2 »
ولم يكن ذاك عن هواها * لكنه كان حين شاء
وإنما قلت حين شاء * من أجل من شرّع الثناء
مع القبول الذي لديها * فميّز الداء والدواء
منازل الممكنات ليست * في كلّ ما تقتضي سواء
فالأمر دور لذاك كانت * في الشكل كالأكرة ابتداء
تحرّكت للكمال شوقا * تطلب في ذلك اعتلاء « 3 »
والأمر لا يقتضيه هذا * بل يقتضي أمرها انتماء
لولا وجود الذي تراه * ما أوجد الصبح والمساء
والحكم بي ما استقلّ حتى * أوجد في عينها ذكاء « 4 »
من ضدّه كان كل ضدّ * فلم يكن ذلك اعتداء
أضحكني بسطه ولما * أضحكني قبضه تناءى
من كونه مانعا بخلنا * والمعطي أعطى لنا السخاء
فلو علمت الذي علمنا * رأيته كله عطاء
صيرني للذي تراه * على عيون النّهى غطاء « 5 »
وأنبت الحكم ما تراه * من خير أو ضدّه جزاء
وهو صحيح بكلّ وجه * أثبته الشارع ابتلاء
فقال هذا بذا ففكّر * إذ تسمع القول والنداء
هامش
( 1 ) الأحد : هو اسم الذات مع اعتبار تعدد الصفات . والأحدية عندهم ، اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقية والخلقية .
( 2 ) المعصرات : السحاب الممطر .
( 3 ) الكمال : التنزيه عن الصفات وآثارها .
( 4 ) ذكاء : الشمس .
( 5 ) النّهى : العقل .