والجود ما زال مستمرّا * أودعه الأرض والسماء
قد جعل اللّه ما تراه * منها ومن أرضها ابتناء
فقال إني جعلت أرضي * فراشها والسما بناء
فالأمر أنثى تمدّ أنثى * لكنه رجح الخفاء
من غيرة كان ما تراه * مما به خاطب النساء « 1 »
فذكر البعل وهو أنثى * وعند ذاك استوى استواء
من يعرف السر فيه يعثر * على الذي قلته ابتداء
وقال أيضا :
إني العماء ولا عماء لذاتي * وأنا الذي أتى ولست بآتي « 2 »
إن كان من نبغيه عين وجودنا * فلمن أنا أو من يكون الآتي « 3 »
ما في الوجود سوى الوجود وإنه * عين ترى في النفي والإثبات
ما تبصر الأشياء إلا عينها * فبها تراها وهي عين الذات
عين الجهول هو العليم وإنّ ذا * علم قريب عند كلّ موات
عين التولّد النكاح محقّق * فالأمر بين أبوّة وبنات
والأمر كالأعداد ينشئ عينها * الواحد المعقول في الآيات
تعطيه ألقابا ويعطيها به * أكوانها بشهادة الاثبات
هو واحد ما لم يحدّ بسيره * فإذا يسافر فهو في الأموات
لولا التنقّل لم نكن ندري به * ألقاب أعداد وعين ثبات
هو عينها لا غيرها فتكثّرت * بوجوده فيها وذكر سمات
البنت يغشاها أبوها وهي قد * ولدته ذا من أعجب الآيات
سند الوجود معنعن ما فيه من * خرم ولا قطع ولا آفات
وقال أيضا :
لولا قبولي ما رأيت وجودي * وبه مننت عليّ حال شهودي « 4 »
إياي فانظر في معالم حكمتي * يدري بها من كان أصل وجودي
وبها تميز من كتابي كونه * ولما قضى في علمه بمزيد
هامش
( 1 ) الغيرة : من قولك غار على امرأته .
( 2 ) العماء : قالوا : ذات محض لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية .
( 3 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .
( 4 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه وتقابله الغيبة وهي أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها .