تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
القلب يعرفه مني وتجهله * نفسي لما عندها من كثرة العلق
وذاك منه فإن اللّه قال لنا * بأنه خلق الإنسان من علق « 1 »
من كان من علق فليس ينكر ما * يكون من علق فيه على نسق
لي الثبات بأصل لا يزايلني * وحكمه في الذي عندي من القلق
وما أرى لي من شيء أبث به * إليه إلا الذي عندي من الملق
وقد قرأت على نفسي مخافة أن * تصيبني العين فيه سورة الفلق
وقال أيضا :
العين واحدة والأمر واحدة * والكثر ما قام إلا بالذي أمرا
والواحد الفرد قد قامت به نسب * فصار من قيل فرد فيه قد كبرا
لما تعددت الأسماء قيل لنا * أين التوحّد والتكثير قد شهرا
وهذه نسب ولا وجود لها * والحكم ليس لمعدوم وقد ظهرا

وقال أيضا : رأيت في الواقعة عز الدين بن عبد السلام « 2 » الفقيه الشافعي

، وهو على مصطبة كالمدرسة يعلم الناس المذهب فقعدت إلى جانبه فرأيت إنسانا قد أتى إليه يسأله عن كرم اللّه تعالى ، فكان ينشده بيتا في عموم كرم اللّه تعالى بعباده ، فكنت أقول له : إنّ لي في هذا المعنى بيتا من قصيدة فكلما جهدت أن أتذكره لم أتذكره في ذلك الوقت فكنت أقول له : إن اللّه تعالى قد أجرى على لساني في هذا الوقت في هذا المعنى ما أقوله فقال لي : قل وهو يبتسم ، فينطقني اللّه تعالى بأبيات لم تطرق سمعي قبل ذلك ، وهي :
اللّه أكرم أن يحظى بنعمته * الطائعون ويشقى المجرم العاصي
وإن شقى فكآلام يصيب بها * المؤمنين فمن دان ومن قاصي
ولكنهم عالم باللّه مستند * إليه مفلسهم ورب أوقاص « 3 »
فكان يبتسم فبينما نحن كذلك ، إذ مر القاضي شمس الدين الشيرازي « 4 » رضي اللّه تعالى عنه ، فلما أبصرني نزل عن بغلته وجاء فقعد إلى جانب العز بن عبد السلام ، ثم أقبل
هامش
( 1 ) العلق : الدم . ( 2 ) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي فقيه شافعي ولد في دمشق ومات بالقاهرة سنة 660 ه . ( 3 ) الأوقاص : الزعانف من الناس . ( 4 ) الشيرازي : شمس الدين أبو نصر محمد بن هبة اللّه بن محمد بن هبة اللّه بن يحيى بن بندار بن محيل الشيرازي ثم الدمشقي الشافعي ، أحد قضاة الشام ، وكان وقورا وأمضى وقته في التدريس والرواية . توفي سنة 635 ه .
ديوان ابن عربي — صفحة 241 | ابن عربي / احمد حسن بسج