تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فتقابلت أقواله عن نفسه * نصّا وهذا كله إخلال
في العقل والإيمان ثبت عينه * متناقضا ولذاك لا يغتال
فالمؤمن المعصوم من تأويله * عند الإله فنعته الإجلال
أمّا المؤوّل فهو يعبد عقله * مع وهمه والأمر لا ينقال
وقال أيضا :
سبق السيف العذل * هكذا جاء المثل « 1 »
ليس للقول بدل * قوله عزّ وجل
ما يقول غير ما * وهب اللّه المحل
فيه يقضى له * وعليه المتكل
وبنا يعلمنا * في غيابات الأزل « 2 »
وكذا أخبرنا * في الهدى حين نزل
فالذي يفهمه * يدر قولي ويجل
وقال أيضا :
تبارك ربّ لم يزل عالي الجدّ * نزيها عن الفصل المقوم والحدّ « 3 »
تعالى فلا كون يقاوم كونه * يعبر عنه الكشف بالعلم الفرد
تميز في خلق جديد مميز * بأسمائه الحسنى وبالأخذ للعهد
فقلت له من أنت يا من جهلته * فقال المنادي ذو الثناء وذو المجد
كمثل الصدى كان الحديث فمن يقل * خلاف الذي قد قلته خاب في القصد
فمن يدر سرّ الفرد لم يجهل الذي * يجئ به الفرد الوحيد من العدّ
وليس سواه والعيون كثيرة * وتختلف الألقاب فيه مع الفقد
وقال أيضا :
للحقّ في الأكوان حدّ يعلم * وهو الذي يدريه من لا يعلم
خلقته أفكار لنا بقلوبنا * أين الإله من الحدوث الأقدم
وتنوّع التفصيل فيه لعزة * لعقولنا والأمر ما لا يفهم
لو أنهم سكتوا وقالوا لم نجد * حدّا به يقضى عليه ويحكم
غير استناد وجودنا لوجوده * جاؤوا بما عنه الوجود يترجم
هامش
( 1 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 / 417 ونصه : سبق السيف العذل . ( 2 ) الأزل : القدم . واللّه تعالى وحده الأزلي أي لا بدية لوجوده . ( 3 ) الجد : العظمة .