لا تعتقد غير الذي تتلوه في * النص الذي نطق الكتاب المحكم
وعليه فاعتمدوا وقولوا مثل ما * قد قاله عن نفسه واستلزموا
واعبد إله الشرع لا تعبد إله * العقل وانقادوا إليه وسلّموا « 1 »
فالناس مختلفون في معبودهم * فمنزه معبودهم ومجسّم
وبذا أتت أقواله عن نفسه * فتراه ما يبنى يعود فيهدم
والحقّ حقّ والتناقض حاصل * في نفسه وهو السبيل الأقوم
قد قاله الخراز عنه مصرحا * واحتج بالآي التي لا تكتم « 2 »
فالق الإله بكل عقد لا تقف * مع واحد فيفوت عنك فتندم
كيف السبيل لنيل ما قلنا وقد * مجته ألباب وصموا ما عموا « 3 »
لم يستند أحد إلى عدم وما * عرف الوجود وحكمه مستلزم
ماذا يروم العهد لم يظفر به * فهو الغني به الفقير المعدم
وقال أيضا العبد يطعي لضعفه ويعطي لقوته :
فهو القوي إذا قضى * وهو القوي إذا منح
فالحمد للّه الذي * بهما على قلبي فتح
إني رأيت الحقّ وال * ميزان في يده رجح
فسألته ما يبتغي * فأجاب ما يدري فصح
قول الخلائق كلهم * إن الكريم له المنح
ما زلت أعبده له * والمؤمنين ومن صلح
من ليس يعبده كذا * بين الخلائق يفتضح
وإذا فهمت مقالتي * زند المشاهد ينقدح « 4 »
فترى الذي قد قلته * من نور زندك قد وضح
فاقدح زناد وجوده * فالكشف فيه لمن قدح « 5 »
إني نصحتكم وقد * أدّى الأمانة من نصح
هامش
( 1 ) يريد أن العقل وحده غير قادر أن يدرك كل شيء مما جاء به الأنبياء عن الخالق والآخرة والثواب والعقاب وغير ذلك من الأمور الغيبية . فعليه أن يسلم تسليما .
( 2 ) الخرّاز : أبو سعيد ، يقال له لسان التصوف ، من أهل بغداد ، صحب ذا النون المصري وسريا السقطي وبشر بن الحارث ، وتوفي سنة 279 ه .
( 3 ) مجته : قذفته .
( 4 ) المشاهدة : تعني المحاضرة والمداناة ، وقيل هي رؤية الحق ببصر القلب من غير شبهة .
( 5 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية ، وجودا وشهودا .