تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقال أيضا :
إنّ الإله له تجلّ في الصور * عند الشهود لمن تحقق بالنظر « 1 »
بتحوّل وتبدّل يقضي به * عين الشهود لنا وينفيه النظر
الفكر فيه محرّم في شرعنا * فاحذره والزم إن تقدمت النظر
من ينتظر نفحاته منه يصب * هذا ضمنت لمن يلازمه النظر
إني مع الرحمن إن حققت ما * جئنا به عند التحقق في نظر
أين العزيز ومن له في نفسه * صفة الغنى ممن يذل ويفتقر
وقال أيضا :
الشيء مختلف الأحكام والنسب * والعين واحدة فانظر إلى السبب
واحكم عليه به إن كنت ذا نصف * فإنما العلم والتحقيق في النسب
ألا ترى اللّه لا شيء يماثله * وقد تنزل للمخلوق بالنسب
فقال إن له في خلقه نسبا * وهو التقي فأنا في الكدّ والنّصب
عسى أفوز به حتى يورثني * أسماءه كلها الحسنى بلا تعب
فلا يرى الحق عينا في مشاهدة * من لا يرى الحقّ في الأزلام والنصب « 2 »
فما رأيت مسمى في الوجود سوى * ربّ البرية بالحاجات والطلب
وكلما قلت خلق قال خالقه * ما ثمّ إلا أنا فاحذر من الرّهب
الخلق حقّ وعين الخلق خالقه * فاثبت ولا تهرب إنّ الجهل في الهرب
وقال أيضا :
هذا الغليل الذي عندي من القلق * وما أبثّ من الأشواق والحرق
لا تحسبوه لمخلوق فإن لنا * مجلى المهيمن في المخلوق والخلق
فما أرى أحدا إلا تقوم به * عين الحبيب وإني منه في نفق
وما أرى غير أنواع منوّعة * إذا بدا طبق أفنيت عن طبق « 3 »
فكلّ ما كان منه أو يكون له * من المكاره محمول على الحدق « 4 »
هامش
( 1 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه ، وتقابلة الغيبة وهي أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها . ( 2 ) الحق : اسم من أسماء اللّه تعالى ، وقال ابن عربي : الحق كل ما فرضه اللّه على العبد وكل ما أوجبه اللّه على نفسه . والمشاهدة : رؤية الحق ببصر القلب من غير شبهة . الأزلام : أقداح كانوا يستقسمون بها في الجاهلية . والأنصاب : حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ويذبح لغير اللّه تعالى . ( 3 ) الطبق : الغطاء . ( 4 ) الحدق : جمع الحدقة : سواد العين ويريد العين .