تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
من علم النفس علم كشف * لم يلق ما عنده إليها « 1 »
بما له خصّها اعتناء * فكلّ ما عنده لديها
فليس في الكون ما تراه * سواه فالأمر في يديها
وقال أيضا :
إن الإله الذي قد * علا وجلّ سموّا
هو الذي قلت عنه * يريد مني دنوّا
فلم يزل بي شفعا * ولم يزل فيّ توّا
لما نفى المثل عني * لذاك لم أك كفوا
لم أتخذ قول ربي * عند التلاوة هزوا
سبحانه وتعالى * عن الشبيه علوّا
ومع هذا التعالي * قد قال يعمر حوّا
قد حرت فيّ وفيه * فلو أراد البنوّا
لم يستحل ذاك منه * يا ربّ غفرا وعفوا
أنت القدير عليه * فكن بعقدي عفوّا
وقال أيضا :
نعت المهيمن بالإطلاق تقييد * وكلّ ما قيل فيه فهو تحديد
وإن سكت على عجز أفوز به * فذلك العجز أيضا فيه تقييد
فليس يخرج في ظني ومعرفتي * شيء عن القيد لا شرك وتوحيد
تنزيهك الحق حدّ أنت تعلمه * إن النزيه بنفي الحدّ محدود
إن قلت ليس كذا أثبته بكذا * وذا لباس نزيه فيه تجريد
سلب التحير عنه لا يشرفه * وكيف يشرف بالتنزيه معبود
لو لم يكن في كذا الزال عنه كذا * وزال عنه به حمد وتمجيد
أسماؤه تطلب الأكوان أجمعها * فنعتها بالغنى المعلوم مفقود
لولا القبول الذي منا لما ظهرت * آثارها فلنا من ذلك الجود
إن الوجود الذي أثبته نسب * فلا وجود فما في العين موجود
بذا المحال الذي ترمي به فطر * وكيف يقبله والكون مشهود
أثبت عينك عند النفي نافية * فمن نفيت وباب النفي مسدود
وكيف تنفي وجودا أنت تثبته * عقلا وعينا وحوض العقل مورود
هامش
( 1 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبة والأمور الحقيقية .