فحدّه كل محدود بصورته * وما تناهت فيبقى الأمر مجهولا
فلست أعرفه إلا مشاهدة * ولست أشهده حسّا ومعقولا
قد جل مظهره إذ جلّ ظاهره * وحلّ مظهره نصّا وتأويلا « 1 »
إنّ البصائر والأفكار ما اجتمعت * فيه وقد عجرت قطعا وتفصيلا
إن قلت بالحسّ لم تظفر بطلعته * أو قلت بالعقل تبديلا وتحويلا
فالوهم يحكم والأوهام يعرفها * والوهم لم أر فيه قط محصولا
وليس يدرك ذو عقل وذو بصر * ما ليس يدرك موصولا ومفصولا
حارت عقول ذوي الألباب فيه كما * حارت خواطر من يبغيه تضليلا
وقال أيضا في النوم :
غزال من الفردوس بات معانقي * فقبلني ودّا فتم مرادي « 2 »
له زينة الأسماء أسماء خالقي * عليه من الأثواب ثوب حداد
من أجل الذي قد بات فيه مهيما * ضحوكا للقياه صحيح وداد
تراه مع الأنفاس يتلو كتابه * بعبرة محزون حليف سهاد
يقوم بأمر اللّه إذ قال قم به * بطاعة مهديّ وسنة هادي
وقال أيضا في النوم :
الأمر أعظم أن يخطئ به أحد * فما له في وجود العلم مستند
جاء الحديث فما تدرى حقيقته * ولا يعينها فكر ولا سند
والكشف ليس له فيها مداخلة * لأنه بوجود الصور ينفرد
أمر الإله كما قد جاء واحدة * والعبد من سرّه بالحقّ متحد
فما ترى جسدا إلا ويعقبه * إذا مضى عينه من حينه جسد
وقال أيضا :
لما رأى القلب بنور الهدى * ما صنع الرحمن في نشأته
من حكمة أعطاه ترتيبها * علم الذي رتب في هيئته
من فلك دار بأحكامه * ليبرز الأعيان في فيئته « 3 »
هامش
( 1 ) الظاهر : ظاهر العلم : عبارة عن أعيان الممكنات : وظاهر الوجود : عبارة عن تجليات الأسماء .
التأويل : التفسير .
( 2 ) الغزال : كناية عن المحبوبة ، ويريد المعرفة .
( 3 ) الأعيان الثابتة : هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى . الفيئة : الرجوع .