وقال أيضا في حرف الواو :
وددت بأني ما علوت كما علوا * عليه وإني ما دنوت كما دنوا
وعطلت ما عندي بما عندهم وما * حصلت على ما حصلوه وما دروا
وانهم في كلّ حال ومشهد * على حكم ما ظنوه فيه وما نووا
وليتهم لو قدّموه وثابروا * عليه تدلوا في النزول وما علوا
ولكنهم لما تحقق جودهم * وجودهم هدّوا قواعد ما بنوا
وما ذاك إلا أنّ في الصدق ثلمة * تخوّنهم فيما رأوه وما رووا
وليتهم لما تحقق كونهم * لديهم وما اهتموا لذاك وما بلوا
ولو كان غير الكون كوّن كونهم * لما ابتاع أضداد الهوى ولما شروا
ودادك مطلوبي وحبك مذهبي * وعشقك صفو العيش هذا إذا صفوا
وصيتهم حبل الإله تمسكوا * به وتدانوا منهم عندما خلوا
وقال أيضا في حرف اللام ألف :
لا تتخذ غير الإله وكيلا * ولتتخذ نحو الإله سبيلا
لا تنه عن أمر وأنت تريده * واعكف عليه بكرة وأصيلا
لا غرو انك إن عملت بنصّ ما * أخبرتكم أرشدت أقوم قيلا
لا تبتغي عنه فإنك عينه * ولذاك أودع حكمه التنزيلا
لا تعصين أهل الحجاب فإنهم * قد أحكموا الإجمال والتفصيلا « 1 »
لاذوا بأحمى جابر وأعزه * وبذاك نالوا الفضل والتفضيلا
لاثوا العمائم فوق أرؤسهم وما * ستروا بها قرطا ولا إكليلا
لاكوا بألسنة حديث متيم * يشكو الغليل ويكثر التعليلا
لا بارك الرحمن فيهم إنهم * قد بدّلوا فرقانه تبديلا
لا نصّ أجلى من نصوص كتابه * قد رتلته رسله ترتيلا
وقال أيضا في حرف الياء :
يلبي نداء الحقّ من كان داعيا * جزاء لما يدعو أجاب المناديا
يقول تذكر ما أتى في خطابه * وما أودع اللّه السنين الخواليا
يرى حضرة لم تشهد العين مثلها * يناديه أيّاما بها ولياليا
يؤمل أمرا لم يزل قائلا به * من اللّه لم يدعو له اللّه داعيا
هامش
( 1 ) الحجاب : قيل : الحجاب هو الذي يحتجب به الإنسان عن قرب اللّه ، إما نوراني وهو نور الروح ، وإما ظلماني وهو ظلمة الجسم .