تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يحيى فيحيى من يشاء بنطقه * لذاك تراه في المحاريب تاليا « 1 »
يمين له مدّت لبيعة مالك * هو العبد إلا أنه كان واليا
يوليه أمر الكون فهو خليفته * وإقليده التقليد إن كنت واعيا
ينزله في الأرض عبدا مسوّدا * سؤوسا عليما بالأمور وراعيا
يكسر أصنام النفوس بعزمه * من الهمة العليا خفيّا وخافيا
يناديه من ولاه أنت خليفتي * على الكل مهديّ المقام وهاديا

وقال أيضا في مبشرة في حقّ بعد إخوانه :

لا تدعي في طريق أنت سالكه * وإنما أمره مكارم الخلق
وليس عندك منها ما تكون به * من أهملها ولهذا أنت في قلق
أنت الذي قال فيه الحقّ يعلمكم * جريت سبعا مع الأهواء في طلق
لأتبع غرضا إن كنت تطلبنا * وكن مع أهل طريق اللّه في نسق
ولو نظرت بعيني لا بعينكم * لما رأيتك في خوف ولا ملق
ماذا صفات رجالي إنهم صبروا * على المكاره في نور وفي غسق « 2 »
يا يوسف بن أبي إسحق كن رجلا * ولا تكن عندنا من أخسر الفرق
فأنت ذو لؤم طبع لست ذا كرم * لو كنت ذا كرم ما كنت ذا فرق
إن الكريم شجاع في سجيته * له من النعت طول لباع في العنق
أعيذه بالذي في النور من سور * معلومة مثل ربّ الناس والفلق
وقال أيضا :
أحاطت بنا الأفكار من كلّ جانب * فأصبحت قد سدّت عليّ مسالكي
عبوسا لمن قد جاء في غير ضاحك * وهل وجه رضوان كسحنة مالك « 3 »
ولكنني لما علمت بأنني * قد أصبحت مملوكا لأكرم مالك
ينفس عني كل كرب وجدته * فملكني حالي جميع الممالك
فلبيت إجلالا وشكرا لخالقي * وعظمت ربي في جميع المناسك
وقلت لنفسي لم يكثر الهنا * مناسكه إلا لأجل التماسك
فإن لم تجده ههنا ربما ترى * تجده هنا فاحذر حجاب التباسك
لكل أناس واحد يقصدونه * وإني على حكم الهوى من أناسك
نزلت على الحق انتساكا لأنه * وجود الذي تبغيه عند انتساكك
هامش
( 1 ) المحاريب : جمع المحراب : صدر المجلس ، أو مكان وقوف الإمام في الصلاة . ( 2 ) الغسق : ظلمة أول الليل . ( 3 ) رضوان من الملائكة وهو خازن الجنة . مالك : من الملائكة وهو خازن النار .