تراها على النعيين مهما تكلمت * بها ألسن ما بين حال وعاطله
إذا ما أبانت فهي أعدل شاهد * وإن لم تبن كانت عن الحقّ عادله
وقال أيضا :
تولّد ما بين الطبيعة والأمر * وجود يسمى عالم الخلق والأمر « 1 »
أهيم به دهري لصورة خالقي * ولولا وجود الدهر لم أفن في الدهر « 2 »
أذوب وأفنى رقة وصبابة * إذا ما ذكرت اللّه في السرّ والجهر « 3 »
وفي صورة الأكوان أبصرت صاحبي * لذا كثرت أسماء حبي في شعري
فإن قلت شعرا في شخيص معين * فما هو إلا ما تضمنه صدري
هو الحق لكن قيدته حقائق * تقوم به من عقل أو حسّ أو فكر
يناجيه في سرّي ضميري وشاهدي * بأسمائه في الشفع كان أو الوتر
أقول له حبي فأسمع ردّه * بما قلته مثل الصدى حكمه يجري
وقال أيضا في زلزلة رآها في النوم :
رأيت زلزلة عظمى منهبة * على أمور عظام كدت أخفيها
في برزخ من برازخ الكرى ظهرت * آثارها وهو حالي قد بدا فيها « 4 »
بدا لشاهد عيني عين صورته * تراه يا ليت شعري هل يوافيها
قالت خواطرنا من فوق أرقعة * تحريك أفلاكنا منا يكافيها « 5 »
لو كان يصفو لنا في حال رؤيتنا * إياها خاطرنا كنا نصافيها
لكنها مرضت نفسي لرؤيتها * وقد سألت إلهي أن يعافيها
شافهتها ومرادي أن أذكرها * بما لها عندنا من في إلى فيها
تحرّك الجسم مني في تحركها * بسجدة لأمور لا تنافيها
وكان فيما بدا مني لما قصدت * من المواعظ والذكرى تلافيها
وقال أيضا ، في الملك العزيز ابن الملك العادل لما مات ، وكان موته يوم الاثنين عاشر لشهر رمضان سنة ثلاثين وستماية وذلك ببستانه بالناغة بظاهر دمشق :
هامش
( 1 ) الطبيعة باصطلاح الفلاسفة هي الحقيقة الإلهية الفعالة للصور كلها .
( 2 ) الفناء : سقوط الأوصاف المذمومة ، وفي اصطلاحهم أيضا هو تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات .
( 3 ) الصبابة : الشوق .
( 4 ) البرزخ : العالم المشهود بين عالم المعاني والأجسام ، أي بين الآخرة والدنيا .
( 5 ) الأرقعة : السماوات .