تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
إذا تجلى لك المطلوب فيه بدت * لناظر القلب في الأشباح أرواح
هي المعاني قد راحت وما برحت * قد قيدتها عن التسريح أشباح « 1 »
لو أنها سألت عنهم جماعتهم * لقال قائلهم راحوا وما راحوا
في فقد ما قلته الآلام أجمعها * كما بوجد إنها للنفس أفراح
إني نصحتكم لما رحتكم * وذا الوجود قليل فيه نصّاح
وقال أيضا :
اللّه يعلم نفسي * وما عليه أجنّت « 2 »
فحكمة اللّه لما * طلبتها ما تجنت
فكم تمنت نفوس * إدراكها واطمأنت
ولو درت أن هذا * يضرّها ما استكنت
لذاك خابت فذابت * ولم تنل ما تمنّت
ولو تمت عقول * إليه بالشوق حنت
نالته علما ولكن * ضلّت به حين ظنت
لقد منحت مقاما * له الخلائق أنّت
كما خصصت بأمر * عنه الملائك جنّت
وقال أيضا :
حروف الهجا عشرتها لتكون لي * ذخيرة خير للسعادة شامله
فضمنتها علما وأنشأت صورة * مخلقة عند المحقّق كامله
وصوّرتها مثل الهيولى لأنها * إلى صورة الألفاظ بالذات قابله « 3 »
فأظهرتها للعين شمسا منيرة * على صفة تفني الزوائد فاضله
تراها إذا خاطبتها بذواتها * تردّ جوابي فهي قول وقائله
فأمنتها من كلّ تحريف لافظ * وآمنتها من كلّ مكر وغائله
يترجم عما في الضمير وجودها * إذا أفردت أو ركبت هي باذله
بها وحاية العلم عشرت ذاتها * هي الروح إلا أنها فيه فاصله « 4 »
تقسمه تقسيم خر ممكن * خبير بما لي فهي للخير واصله
هامش
( 1 ) الأشباح : جمع الشّبح : الشخص . ( 2 ) أجنّت : سترت . ( 3 ) الهيولى : القطن ، وقد شبّه به الأوائل طينة العالم . وعند أهل الفلسفة هو المادة التي صنع منها العالم . ( 4 ) عشرت : قسمت إلى عشرة أقسام .