تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقال أيضا :
إذا بدا علم الأحوال يستبق * إليه والسحب بالأمطار تندفق « 1 »
فما ترى علما إلا رأيت سنا * ولا مضى طبق إلا أتى طبق
الأمر مشترك في كل معترك * فما انقضت علق إلا بدت علق
إذا رأيت الذي في الغيب من عجب * رأيت نور وجود الحق ينفتق
عليك من خلف ستر أنت وافره * وعنده تبصر الأسرار تستبق « 2 »
إليه وهي مع الإتيان فانية * عنها وعنه وهذا كيف ينفق
لذاك قلنا بأنّ الأمر مشترك * ما بيننا ولهذا عمنا القلق
فالكل في قلق لا يعرفون لما * لأنّ باب وجود العلم منطبق
ضاعت مقاليده لذاتها فلذا * واللّه قد رجّح التقليد حين شقوا
بالفكر في نيل علم لا يكون لهم * ولو يكون مفاتيحا لما وثقوا
فسلم الأمر إنّ الأمر مرجعه * إلى عمى وإليه الكل قد خلقوا
حرنا وحاروا فخذ علما منحتكه * وكن ذريبته تحظى بك الفرق
ولا تخف إنهم في كلّ آونة * في شبهة حكمها لنفسها الفرق
تردّهم لمحل الفكر فهي لهم * نار تحرّقهم فالكلّ محترق
هم المسمون إن حققت امعة * كنعت خالقهم فاصدق كما صدقوا « 3 »
وكن بهم نائبا عنهم فلبهم * غضّ جديد ولبسي دونهم خلق
ولا تسابق سوى الحرباء إنّ لها * حال الوجود وريّا مسكها عبق « 4 »
وقال أيضا :
المرجفان هما الإبريق والطاس * والأحمران كذاك اللحم والراح « 5 »
والشحم ثم الشباب الأبيضان إلى * شهود هذين نفس القوم ترتاح
والتمر والماء عندي الأسودان يرى * كأنه في ظلام الليل مصباح
الجاه والذهب المسكوك نعتهما * الأصفران ووجه التبر وضّاح « 6 »
هامش
( 1 ) الأحوال : الغيبة والحضور والصحو والسكر والوجد والهجوم والغلبات والفناء والبقاء . ( 2 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن . وبدون السر تعجز النفس عن العمل ولا تفيد فائدة ما لم السر الذي هو همة معها . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) الحال ما يرد على القلب من طرب أو حزن . ( 5 ) الراح : الخمرة . ( 6 ) القبر : الذهب .