تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
مقامي مقامي حيث لا أين وانتهت * مقالتهم فينا وجرّدت عن جسمي
مضى زمن كان التأسي برأسهم * لأن شهود العين حيرهم في اسمي « 1 »
مقابل من تعنو له أوجه العلى * أنا ولهذا لم أزل ناقص القسم « 2 »
مرامهم كوني ومرماه غائب * عن الفكر والتحديد بالعقل والوهم

وقال أيضا في حرف النون :

نهاني ودادي أن أبث سرائري * إلى أحد غيري فمت بكتماني
نبابي زمان عز عندي وجوده * وقد كان مشهودي لمشهد إحساني
نزلت إلى الأمر الدني وكان لي * علوّ الذي أعلى الإله به شاني
نروم أمورا من زمان محكم * بتضعيف آرائي وتحليل أركاني
نرى فيه ربي عين دهري وموجدي * بتوحيد إسلام عميم وأيمان
نموت ونحيى حكم دهري بنشأتي * ولم آت فيما قلت فيه ببهتان
نسميه بالدهر العظيم لأنه * به قد تسمى لي بأوضح تبيان
نمتّ إليه بالوداد فعله * يجود على أهل الوجود بطوفان
نعيش به لما تألم باطني * بما أشعل التبريح من نار تركاني « 3 »
نحت نحوه سبحانه من وجودنا * خواطر إيماء بتقويض بنيان

وقال أيضا في حرف الهاء :

هوية الحق أسراري وأعضائي * فليس في الكون موجود سوى اللّه
هذا الذي قلته الشرع جاء به * من عنده معلما وحيا من الباه
هو الوجود الذي جلّت عوارفه * ستور أغطية عنه بأشباه
ها إنّ ذي عبرة إن كنت معتبرا * ظهرت فيها بحكم المال والجاه
هي التي عين التوحيد مشهدها * فلا تقل عندما تبدو لنا ما هي
هي ليس يدركها عين سواها ولا * تقول أهل النهى في مطلب ما هي « 4 »
هب أنه عين ذاتي كيف أفصله * عني ولست بما قد قلت بالساهي
هنّيت يا طالب التحقيق من قدم * صدق بما حزته من عين أنباه
هناك معطى وجود الكون من عدم * في عين حدّ وفي ساه وفي لاهي
هو الذي حيّر الألباب واعتمدت * على براهينها من كلّ أوّاه
هامش
( 1 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه ، وتقابله الغيبة . العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء . ( 2 ) تعنو : تخضع . ( 3 ) التبريح : الشوق . ( 4 ) النّهى : العقل .
ديوان ابن عربي — صفحة 217 | ابن عربي / احمد حسن بسج