كلام له التأثير في كلّ قابل * فيضحك وقتا للتلاحين أو يبكي
كما نمّ أزهار الرياض حروفه * فتشكو من التالي له وهو لا يشكي
كتاب حكيم من حكيم منزل * أكون به في الرحب وقتا وفي ضنك « 1 »
كساني نحولا نثره ونظامه * فجسمي مما نالني منه في السبك
كتبت إليه أشتكي ما يصيبني * كما كان يشكو الناس من صاحب النبك
وقال أيضا في حرف اللام :
للّه درّ رجال ما لهم دول * وهم يقيمون ما في الدهر من دول
لهم عنت أوجه الأملاك ساجدة * وما لهم أرب في علة العلل « 2 »
لأنهم عينه ومن يكون على * ما قلته فله التصريف في الملل
لما تفكرت فيما اختص بي وبهم * رأيتهم عين نفس الحقّ في الأزل « 3 »
لقد رأيتهم والعين تصحبهم * على محجتهم في أقوم السّبل
لبيتهم حين نادوني على كثب * أنا المشرع ما في الكون من نحل
لو كان لي غرض في نسخ ما شرعوا * لما عجزت ولكن حكم ذلك لي
لي كل ما شئت أخفيه وأظهره * من العماء إلى الأركان في السفل
لدورتي أوجد الأدوار في أكر * من الهلال إلى البيضا إلى زحل « 4 »
لعبت بالدهر دهري في تصرّفه * ولو تصرّف غيري كان ذا ملل
وقال أيضا في حرف الميم :
مرادي مراد الطالبين أولي النهى * وحالهم حالي وعلمهم علمي « 5 »
مكانتهم مني مكانة باطني * من الجسد المشهود في عالم الرسم
مكان وإمكان وإخوان راحة * هو الغرض المطلوب عند ذوي الفهم
مراتبهم علوية يشهدونها * فويق استواء الأمر في العدل والحكم
مناط الثريا كان ايمنهم بنا * وأيسرهم إكليلها وهو من كمي
مشيت على مثليّ بيضا نقية * بقومي فلم أجهل وما جرت في زعمي
هامش
( 1 ) الضّنك : الضيق في كل شيء .
( 2 ) العلة : أي تنبيه الحق لعبده بسبب أو بغير سبب ، وقيل : علة كل شيء صنعه .
( 3 ) الأزل : اللا بداية ، واللّه تعالى وحده الأزلي .
( 4 ) في الأصل : أوجد الأدوار ولا وجه له إلا كما أثبتناه . البيضاء في اصطلاحهم العقل الأول ، وهو عندهم مركز العماء وأول منفصل من سواد الغيب ، أو هو مرتبة الوحدة ، أو محل تشكيل العلم الإلهي في الوجود كما قالوا .
( 5 ) أولو النّهى : العقلاء .