قد تعالت فما يرا * ها سوى من له بصر
والذي يدركونه * إنما ذلك الأثر
مثل أسمائه العلى * التي عيّن البشر
وهي بالذات في حمى * مانع ما له خبر
نسب كلها لها * نسب في الذي ظهر
من وجودي ومن بلو * غي إلى غاية العمر
وانتقالي ما ينتهي * هكذا جاء في الزّبر « 1 »
من نعيم مؤبّد * في جنان وفي نهر
عند ربّ مؤيّد * في الذي شاء مقتدر
أو عذاب سرمد * في ضلال وفي سعر « 2 »
نسأل اللّه عفوه * فالكريم الذي غفر
وقال أيضا :
إنّ الوجود وجود الحقّ ليس لنا * فيه مجال إذا ما كنت أعنيه
إني لأشهده والحقّ يشهدني * إني أشاهده بما أنا فيه
فليس للكون إلا ما يشاهده * وأما نعتّ بمعنى من معانيه
لذا أكون به في ظاهري علما * وباطني ألم مما أعانيه
بيني وبينك عهد منك قرّره * شرع أتانا فنوفيه وأوفيه
فما ترى العين من شيء تسرّ به * إلا وفي الحال يخفيه ويحميه
فلست أدرك من شيء حقيقته * وكيف أدركه وأنتم فيه
بل عينه ولذا قام الدليل لكم * عليّ قطعا فتبديه وتخفيه
وما علمت بهذا الأمر من حهتي * بل بالكلام الذي سمعت من فيه
فإنه عين نطقي إذ أكلمكم * مع اللسان وهذا القدر يكفيه
إني لأخفي أمورا من حقائقه * مبينات لأمر كان يرضيه
عمن وما ثمّ إلا واحد فلذا * أقاسي منه الذي مني يقاسيه
شوقي شديد وشوق الحقّ أعظم من * شوقي كذا جاء فيما كان يوحيه
إني خليفيه داود وأضوأ من * قد كان في قبضة الرحمن يبديه
هبّت علينا رياح الجود من كرم * أتت به رسله لدى تجلّيه
هامش
( 1 ) الزّبر : جمع الزّبور أي الكتاب .
( 2 ) السّرمد : الدائم .