فناله العارف النّحرير من كتب * بما يكون عليه من تحليه « 1 »
إن كان في ملأ فالحال يخجله * لذا يرى مائلا إلى تخليه
إن الجهول الذي للغير يثبتها * وفيّ منكرها جهرا يباريه
وإن درى انني بالورث أملكها * لقام من حدّ للنور يطفيه
فما لنا حيلة نرجو الخلاص بها * إلا لنسأل من أطغاه يهديه
وقال أيضا يخاطب وليه إسماعيل بن سودكين « 2 » :
جزاك اللّه خيرا من وليّ * عليم بالخفيّ وبالجليّ
رعاك اللّه من شخص تعالى * عن الأمثال بالنعت العليّ
صدوق الوعد أنزله كتابا * فإسماعيل ذو الخلق الرّضيّ
وقال أيضا يخاطب صاحبا له في حالة تخصه في العلم الإلهي :
فلا تتعب ولا تتعب * وكن كالحوّل القلب
إذا ما لم تكن هذا * فلم تعثر على المطلب
وقال أيضا يخاطبه :
فالأوّل الحقّ بالوجود * والآخر الحقّ بالشهود
إليه عادت أمور كوني * فإنما الربّ بالعبيد
فكلّ ما أنت فيه حقّ * ولم تزل فيه في مزيد
وقال أيضا يخاطبه ينبهه على غلط القائل لا يصدر عن الواحد إلا واحد :
نتيجة عن واحد لا تكن * ألا ترى لم يكن إلّا بكن
فهو بما أظهر ما عنده * منا ومنه ظاهر قد بطن
وقال أيضا :
إنّ الذي أظهر الأعيان لو ظهرا * ما زاد حكما على الأمر الذي ظهرا « 3 »
هو الجليّ الخفيّ في تصرّفه * ففليس يظهر منه غير ما ظهرا
مقدّس الذات عن إدراك ما ظهرا * لكنه يهب الأرواح والصورا
هامش
( 1 ) العارف : قال ابن عربي : العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه ، والمعرفة حاله .
والنّحرير : الحاذق الماهر .
( 2 ) إسماعيل بن سودكين بن عبد اللّه ، أبو الطاهر شمس الدين النوري ، صوفي حنفي تونسي ، من أصحاب ابن العربي . توفي سنة 646 ه .
( 3 ) الأعيان الثابتة هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى . والعين إشارة إلى ذات الشيء .