فما لغيرته في الخلد من أثر * لكن تؤثر في الأركان غيرته
لولا تحركه لم ندر ما زمن * ففيه حيرتنا وفيه حيرته
وما استقامته إلّا تمايله * فإنه عورة والكلّ عورته
فما ترى في وجود الكون من أثر * إلا وفيه إذا حققت صورته
فكل منزلة في الكون ظاهرة * وإنما هي في التحقيق سورته
فلا تذّمنّ دهرا لست تعرفه * فالدهر من شهدت بالملك فطرته
به تواصلت الأشياء وانصرمت * فسيرة الدهر في الأشياء سيرته
وليس يدري بها إلا الذي حسنت * مع المهيمن في سرّ سريرته
ما التفت الساق بالساق التي تليت * إلا تقول قد التفّت غديرته
وقال أيضا في سير الجواري « 1 » في البروج والمنازل وذكر أسمائها :
لكيوان الثبات بغير شكّ * كما للمشتري علم النبيّ « 2 »
وللمريخ أرماح طوال * إذا اجتمع الكميّ مع الكميّ
وللشمس الأمانة في مكان * كما قال الإله لنا عليّ
وللزهراء ميل هوى وحب * فويل للشجيّ من الخليّ
ونش عطارد مرّيخ لطف * يضم به العليّ إلى الدنيّ
بأمر البدر يكتب ما أردنا * إلى الداني المقرّب والقصيّ
ويقطع في بروج معلمات * يكنّ لسيرها حرف الرويّ
فمن حمل إلى ثور ويعلو * إلى الجوزاء في الفلك البهيّ
إلى السرطان من أسد تراه * بنبلة لميزان الهويّ
وعقرب صدغه يرمي بقوس * من النيران من أجل الجدي
ليشويه فيطفيه بدلو * كحوت دلالة العبد النجيّ
وليس لهذه الأبراج عين * من الأنوار في النظر الجليّ
ولكنّ المنازل عينتها * من الفلك المكوكب للخفيّ
فمنزلتان مع ثلث لبرج * كتقسيم المراتب في النديّ
وبان لكل منزلة دليل * من الأسماء عن نظر خفيّ
كنطح في بطين في ثريا * إلى الدبر إن هقعته تحيّ
ذراعا عند نثرة طرف شخص * بجبهته زبرت على بنيّ
لتعلمه بصرفته فمالت * بعوّاء السّماك على وليّ
هامش
( 1 ) الجواري : الكواكب السيّارة .
( 2 ) كيوان : زحل .