تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
تقسم قلبي في هواه وإنه * لداء عظيم إن تحققت معضل
فرؤية علمي تغني عن عين ناظري * وما رؤيتي الأخرى عن العلم تعدل
فما تعطي أبصار سوى شخص ما رأت * ويعطيك عين القلب ما كنت تجهل
إلا أنه المنكور من حيث ناظري * كما أنه المعروف للعقل فاعقلوا
وقد جاء في الأخبار هذا الذي أنا * أقول به حكما لمن كان يعقل

وقال أيضا من روح سورة تبت يدا أبي لهب :

التّبّ من صفة اليدين لأنها * جادت على الكفار بالإنفاق
وكلاهما عين الهلاك ونفسه * فالهلك في الأملاك والإرفاق
نفقت يميني وهو عين هلاكها * أين الهلاك من اسمه الخلّاق
لولا وجود القبض ما انبسطت لنا * كفّ الكريم بسيبه الغيداق « 1 »

وقال أيضا من روح سورة الإخلاص :

ممن تخلصت أو إلى من * تخلص يا طالب الخلاص
إن كنت بالعلم في مزيد * أنا من العلم في انتقاص
إنّ لنا حكمة تعدّت * بذاتها منزل القصّاص
إن كانت الحال ما ذكرنا * كيف لنا منه بالخلاص
فإنني طالب أمورا * أخرها حاكم المناص
وقد علمنا كذا أمورا * قدّمها حاكم المناص

وقال أيضا من روح سورة الفلق :

إني تعوذت بي مني فإن لنا * النور بالروح والإظلام بالجسد
ولا أزال كذا ما دام مسكننا * فلو ترحلت عن أهل وعن بلد
وجدت فيه ضياء لا ظلام به * يغني عن الأهل والأموال والولد
لكنّ له الظلّ ذاك الظلّ راحتنا * في صورة الجسم لا في صورة الجسد « 2 »
منزه العين من تأثير ما ظهرت * به الطبيعة في الأركان من مدد « 3 »
لي النقاء بها ما دمت أسكنها * واللبث لا ينتهي فيها إلى أمد
هامش
( 1 ) السّيب : العطاء . الغيداق : الكريم . ( 2 ) الظل : هو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان الممكنة وأحكامها التي هي معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها ، فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا لظهور الظل بالنور وعدميته في نفسه . ( 3 ) الطبيعة : يريد : الحقيقة الإلهية الفعالة للصور كلها .
ديوان ابن عربي — صفحة 169 | ابن عربي / احمد حسن بسج