لو لم يكن فيه من خير ومن دعة * إلا تخلصنا من باعث الحسد
وقال أيضا من روح سورة الناس وهي آخر سورة المصحف العثماني :
ألا إنّ ربّ الناس ربي وإنه * لذي النظر الفكريّ ربّ المشارق
ثلاثة أسماء بإحكام دورها * نموت ونحيى ما أنا بالمفارق
لها ولهذا لو تفكرت شيبت * باحكامها فينا وفيكم مفارقي
فلولا الرحيم الربّ ما كنت طامعا * وإن كان فيها حكمة بالتطابق
وبالواسع الرحمن وسعت خاطري * وقد كنت منها في عقود المضايق
وقد انتهت سور القرآن على ما أعطاه وارد الوقت من غير مزيد ولا حكم فكر ولا روية وللّه الحمد .
وقال أيضا في مرضه :
توالى عليّ اليبس من كلّ جانب * وأقلقني طول التفكّر والسهر
وأزعجني داعي المنية للبلى * وأذهلني عما يجلّ يحتقر
وقوّى فؤادي حسن ظني بخالقي * وأضعف مني قوّة السمع والبصر
وإن مرادي حيل بيني وبينه * بردّي كما يتلى إلى أرذل العمر
فنادى بروحي للبرازخ والتوى * ينادي بجسمي للمقابر والحفر
فهذا حبيس القبر في منزل البلى * وهذا حبيس الصور في برزخ الصور « 1 »
فلو لم أكن بالحق كنت مقيدا * ولو لم أكن بالخلق كنت على خطر
فحقي يحلّيني بما فيّ من قوى * وخلقي يحلّيني بما يوصف البشر
فما أعذب الطعم الذي قد طعمته * من الظنّ بالربّ الجميل لمن نظر
وما أفظع الطعم الذي قد طعمته * من العلم باللّه المريد وما أمر
كأني طعمت التمر في طيباته * وفي العلم ما ذقنا سوى مطعم العشر
فوفيت ما قد أوجب اللّه فعله * عليّ بتصريف القضاء مع القدر
عناية مختار عليم منبأ * وجئت كما قد جاء موسى على قدر
وقال أيضا :
قرّة العين والبصر * جاء موسى على قدر
بالذي يقتضي النظر * والذي يرتضي القدر
من أمور إذا بدت * أذهلت صاحب النظر
هامش
( 1 ) البرزخ : العالم المشهود بين عالم المعاني والأجسام ، أي بين الآخرة والدنيا .