وقال أيضا من روح سورة لم يكن :
إذا طلعت شمس الفناء الذي حجى * أكور بها حقا إذا هو لم يكر « 1 »
بكوني إذا ما كنت خلعا فإنه * نزيه عن أحكام تكون عن الأكر
إذا كان قد جاء الحديث بأنه * لأجل اختلاف الاعتقادات ذو غير
ولكنه بالذات عند أولي النّهى * غنيّ بنصّ الذكر في محكم السّور
وقال أيضا من روح سورة إذا زلزلت :
إذا زلزلت أرض الجسوم تراها * وما نالت الأجفان فيه كراها
لقد ظهرت فيها أمور عظيمة * وما انفصمت مما رأته عراها « 2 »
إذا جاءها الداعي ليخرج ما بها * وأخرج لي ما قد أجنّ ثراها
وقد عجزت أبصارنا أن ترى لها * بساحتنا حكما فكيف تراها
وقال أيضا من روح سورة والعاديات :
ألا إنّ علم الصبح يعسر دركه * كشقشقة الفحل الفنيق إذا رغا « 3 »
فما ذلك الأمر الذي قد سمعته * وما ذلك الأمر الذي بالرغا طغا
إذا ما ابتغى شخص جلية أمره * فقد جئتكم أعطي فأين من ابتغى
فلا تبغ إنّ البغي للشخص مهلك * فقد يحرم استعماله فيه إن بغى
وقال أيضا من روح سورة القارعة :
إن الجبال وإن أصبحن جامدة * فإنها عند أهل الكشف كالصّوف « 4 »
أو كالبيته أجزاء مفرقة * في كلّ وجه عن التحقيق مصروف
كما أتت في كتاب اللّه صورته * وزنا صحيحا لنا من غير تطفيف « 5 »
ينزه الأمر عن وضع وعن صفة * وعن مثال وعن كم وتكييف
أما الذي ثقلت منا موازنه * بالخير في منزل بالبرّ معروف
وثم هذا الذي خفّت موازنه * بالشرّ في منزل بالدّخ مسقوف « 6 »
هامش
( 1 ) الفناء : قيل هو سقوط الأوصاف المذمومة . وقيل هو الغيبة عن الأشياء كما كان فناء موسى حين تجلى ربه للجبل فجعله دكا .
( 2 ) عراها : جمع عروة والعروة من الدلو : المقبض .
( 3 ) شقشقة الفحل : شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، والفحل الفنيق . الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب . والرغاء : صوت الإبل .
( 4 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية .
( 5 ) التطفيف : التنقيص .
( 6 ) الدّخ : الدخان .