فما لجأوا إلى الراحات إلا * وكان الأمر فيهم من لدنهم
وإن طلبوا المعونة من إمام * به كفؤ هنالك لم يعنهم
بنيّ إذ رأيتهم سكارى * فمل معهم وبشرهم وصنهم
إذا عجز الرجال بأن يكونوا * على تحقيقهم منهم فكنهم
وقال أيضا من روح سورة الفجر :
حنيني إلى الليل الذي جاءني يسري * حينيني إلى الشمس المنيرة والفجر « 1 »
فإني أحظى في النهار بشفعه * وأحظى إذا ما جاء في الليل بالوتر
لقد أقسم الحقّ العليّ بليله * وبالفجر والاتباع فيه لذي حجر « 2 »
بأن الذي قد جاء في الذكر ذكره * مضافا إلينا ما له الأنس بالأجر
إذا كنت في قوم ولم أك عينهم * وسرّهم سرّي وجهرهم جهري « 3 »
فما أنا فيهم ذو وفاء وإنني * إذا حقق الأقوام شاني لفي خسر
وقال أيضا من روح سورة البلد :
قد أقسم اللّه لي في سورة البلد * بأنه خلق الإنسان في كبد « 4 »
وما أراد بهذا الخلق من أحد * من نشأتي سوى روحي مع الجسد
وإنها حضرة الأسماء حضرته * تسع وتسعون لم تنقص ولم تزد « 5 »
وإنها درجات في الجنان على * أعدادها نزلت بحكمها وقد
وما لنا سند في ذاك أسرده * للسامعين وإن الأمر في سند
وقال أيضا من روح سورة الشمس :
إذا شمس النفوس أرت ضحاها * تزايدت القلوب بما تلاها « 6 »
تراها فيه حالا بعد حال * ومجلاها الهلال إذا تلاها
وإني من حقيقته بسرّي * كمثل الشمس إذ تعطي سناها « 7 »
هامش
( 1 ) الشمس : يريد النور ، والشمس عند الصوفيين رمز للوجود بأسره ، وهي أيضا نقطة الأسرار ودائرة الأنوار .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِسورة الفجر ، آية : 1 - 4 .
( 3 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى :لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍسورة البلد ، الآيات : 1 - 4 .
( 5 ) الأسماء : يريد أسماء اللّه الحسنى .
( 6 ) شمس النفوس : يريد نور النفوس .
( 7 ) السر : اللطيفة المودعة في القلب كالروح في البدن . السنا : الضوء .