فما أنا في الوجود سواه عينا * وما هم في الوجود بنا سواها
فتلك سماؤنا لما بناها * وهذي أرضنا لما طحاها « 1 »
من أجلي كان ربي في شؤون * وقد بلغت فواكهكم أناها
سنفرغ منكم جودا إليكم * لتعطي نفوسكم منها مناها
ويلحمها بذات منه لما * علمت بأنها كانت سداها
يعذبنا النهار سدى وويلا * وليلته يعذبنا نداها
فغطاها الظلام بسرّ كوني * وجلاها النهار وما جلاها
وقال أيضا من روح سورة الليل :
ليل الجسوم إذا ولّت منازله * فإنّ فجر ضياء الصبح نازله
لذا أتى بالضحى عقيب رحلته * ورقبت عند باقيه دلائله
وأضحك الروض أزهارا وقد رقصت * من الغصون بأوراق غلائله
وما تبسّم إلا كي يفرحنا * فلاح يانعه إذ راح ذابله
إنّ التقي الذي في الروض مسكنه * هو الصّدوق الذي عدّت فضائله
كما الشقيّ الذي في الأرض مسكنه * هو الكذوب الذي تردى رذائله
وصاحب البرزخ الأعراف منزله * زمّت لرحلته عنا رواحله « 2 »
اليسر شيمة ذا والعسر شيمة ذا * لولا عطاء الغني ما نيل نائله
منه تعالى وما كانت مقالة من * قد كان منطقه عينا يقابله « 3 »
كان التولي له من أصل نشأته * فمن تولّى تولّته أباطله
من نازع الحقّ في شيء يكون له * فلن ينازعه إلا مقابله
وقال أيضا من روح سورة الضحى :
يقرّر المنعم النعما إذا شاء * على الذي شاءه ومثله جاء
امتنّ جودا فأعطاه عنى وهدى * معنى وحسّا وإيجادا وإيواء
من جوده كان شكر الجود في خبر * كان الحديث عن النعماء نعماء
رفقا من اللّه للجل الذي عجبت * نفوسنا فيه إذ أنشأن إنشاء
إن المنازع في الأمثال ذو حسد * ما شئته لم يشأ ما لم أشأ شاء
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَالسَّماءِ وَما بَناها ، وَالْأَرْضِ وَما طَحاهاسورة الشمس ، الآيتان : 5 - 6 .
( 2 ) البرزخ : العالم المشهود بين عالم المعاني والأجسام ، أي بين الآخرة والدنيا .
الأعراف : هو المطلع ، وهو مكان شهود الحق في كل شيء .
( 3 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .